تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٧ - ذكر مقتل حجر بن عدى و اصحابه
في الحديد، ثم حمل الى معاويه، فلما دخل عليه قال: السلام عليك يا امير المؤمنين و رحمه الله و بركاته، فقال له معاويه: امير المؤمنين! اما و الله لا اقيلك و لا استقيلك، اخرجوه فاضربوا عنقه، فاخرج من عنده، فقال حجر للذين يلون امره: دعوني حتى اصلى ركعتين، فقالوا: صل، فصلى ركعتين خفف فيهما، ثم قال: لو لا ان تظنوا بي غير الذى انا عليه لا حببت ان تكونا اطول مما كانتا، و لئن لم يكن فيما مضى من الصلاة خير فما في هاتين خير، ثم قال لمن حضره من اهله: لا تطلقوا عنى حديدا، و لا تغسلوا عنى دما، فانى الاقى معاويه غدا على الجادة ثم قدم فضربت عنقه.
قال مخلد: قال هشام: كان محمد إذا سئل عن الشهيد يغسل، حدثهم حديث حجر.
قال محمد: فلقيت عائشة أم المؤمنين معاويه- قال مخلد: اظنه بمكة- فقالت: يا معاويه، اين كان حلمك عن حجر! فقال لها: يا أم المؤمنين، لم يحضرني رشيد! قال ابن سيرين: فبلغنا انه لما حضرته الوفاة جعل يغرغر بالصوت و يقول:
يومى منك يا حجر يوم طويل! قال هشام، عن ابى مخنف، قال: حدثنى اسماعيل بن نعيم النمرى، عن حسين بن عبد الله الهمدانى، قال: كنت في شرط زياد، فقال زياد:
لينطلق بعضكم الى حجر فليدعه، قال: فقال لي امير الشرطه- و هو شداد ابن الهيثم الهلالي: اذهب اليه فادعه، قال: فأتيته، فقلت: أجب الأمير، فقال اصحابه: لا يأتيه و لا كرامة! قال: فرجعت اليه فاخبرته، فامر صاحب الشرطه ان يبعث معى رجالا، قال: فبعث نفرا، قال: فأتيناه فقلنا: أجب الأمير، قال: فسبونا و شتمونا، فرجعنا اليه فأخبرناه الخبر، قال: فوثب زياد باشراف اهل الكوفه، فقال: يا اهل الكوفه، ا تشجون بيد و تاسون بأخرى! ابدانكم معى و اهواؤكم مع حجر! هذا الهجهاجه الأحمق المذبوب