تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٤ - ذكر مقتل حجر بن عدى و اصحابه
و الاسماع منهم فقال المغيره: قد جربت و جربت، و عملت قبلك لغيرك، فلم يذمم بي دفع و لا رفع و لا وضع، فستبلو فتحمد او تذم قال:
بل نحمد ان شاء الله.
قال ابو مخنف: قال الصقعب بن زهير: سمعت الشعبى يقول: ما ولينا وال بعده مثله، و ان كان لاحقا بصالح من كان قبله من العمال.
و اقام المغيره على الكوفه عاملا لمعاوية سبع سنين و أشهرا، و هو من احسن شيء سيره، و اشده حبا للعافية، غير انه لا يدع ذم على و الوقوع فيه و العيب لقتله عثمان، و اللعن لهم، و الدعاء لعثمان بالرحمه و الاستغفار له، و التزكية لأصحابه، فكان حجر بن عدى إذا سمع ذلك قال: بل إياكم فذمم الله و لعن! ثم قام فقال:
ان الله عز و جل يقول: «كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ»، و انا اشهد ان من تذمون و تعيرون لاحق بالفضل، و ان من تزكون و تطرون اولى بالذم فيقول المغيره: يا حجر، لقد رمى بسهمك، إذ كنت انا الوالي عليك، يا حجر ويحك! اتق السلطان، اتق غضبه و سطوته، فان غضبه السلطان أحيانا مما يهلك أمثالك كثيرا ثم يكف عنه و يصفح.
فلم يزل حتى كان في آخر امارته قام المغيره فقال في على و عثمان كما كان يقول، و كانت مقالته: اللهم ارحم عثمان بن عفان و تجاوز عنه، و اجزه باحسن عمله، فانه عمل بكتابك، و اتبع سنه نبيك ص، و جمع كلمتنا، و حقن دماءنا، و قتل مظلوما، اللهم فارحم انصاره و أولياءه و محبيه و الطالبين بدمه! و يدعو على قتلته فقام حجر بن عدى فنعر نعره بالمغيره سمعها كل من كان في المسجد و خارجا منه، و قال: انك لا تدرى بمن تولع من هرمك! ايها الإنسان، مر لنا بأرزاقنا و أعطياتنا، فإنك قد حبستها عنا، و ليس ذلك لك، و لم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك، و قد اصبحت مولعا بذم امير المؤمنين، و تقريظ المجرمين قال:
فقام معه اكثر من ثلثى الناس يقولون: صدق و الله حجر و بر، مر لنا