تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤١ - ذكر هرب الفرزدق من زياد
على المدينة سعيد بن العاص، و على البصره و الكوفه و المشرق سجستان و فارس و السند و الهند زياد
. ذكر هرب الفرزدق من زياد
و في هذه السنه طلب زياد الفرزدق، و استعدت عليه بنو نهشل و فقيم، فهرب منه الى سعيد بن العاص- و هو يومئذ والى المدينة من قبل معاويه- مستجيرا به، فاجاره.
ذكر الخبر عن ذلك:
حدثنى عمر بن شبه، قال: حدثنا ابو عبيده و ابو الحسن المدائني و غيرهما، ان الفرزدق لما هجا بنى نهشل و بنى فقيم لم يزد ابو زيد في اسناد خبره على ما ذكرت، و اما محمد بن على فانه حدثنى عن محمد بن سعد، عن ابى عبيده، قال: حدثنى اعين بن لبطه بن الفرزدق، قال: حدثنى ابى عن ابيه، قال: لما هاجيت الاشهب بن رميله و البعيث فسقطا، استعدت على بنو نهشل و بنو فقيم زياد بن ابى سفيان و زعم غيره ان يزيد بن مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل استعدى أيضا عليه فقال اعين: فلم يعرفه زياد حتى قيل له: الغلام الأعرابي الذى انهب ورقه و القى ثيابه، فعرفه.
قال ابو عبيده: أخبرني اعين بن لبطه، قال: أخبرني ابى، عن ابيه، قال: بعثني ابى غالب في عير له و جلب ابيعه و امتار له و اشترى لأهله كسا، فقدمت البصره، فبعث الجلب، فأخذت ثمنه فجعلته في ثوبي ازاوله، إذ عرض لي رجل أراه كأنه شيطان، فقال: لشد ما تستوثق منها! فقلت: و ما يمنعني! قال: اما لو كان مكانك رجل اعرفه ما صبر عليها، فقلت: و من هو؟ قال: غالب بن صعصعة، قال: فدعوت اهل المربد