تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٠ - ذكر الخبر عن ولايه زياد البصره
الجاهلية، فانى لا أجد أحدا دعا بها الا قطعت لسانه و قد احدثتم احداثا لم تكن، و قد أحدثنا لكل ذنب عقوبة، فمن غرق قوما غرقته، و من حرق على قوم حرقناه، و من نقب بيتا نقبت عن قلبه، و من نبش قبرا دفنته فيه حيا، فكفوا عنى ايديكم و السنتكم اكفف يدي و أذاي، لا يظهر من احد منكم خلاف ما عليه عامتكم الا ضربت عنقه.
و قد كانت بيني و بين اقوام احن، فجعلت ذلك دبر اذنى و تحت قدمي، فمن كان منكم محسنا فليزدد احسانا، و من كان مسيئا فلينزع عن اساءته انى لو علمت ان احدكم قد قتله السل من بغضي لم اكشف له قناعا، و لم اهتك له سترا، حتى يبدى لي صفحته، فإذا فعل لم اناظره، فاستأنفوا أموركم، و أعينوا على انفسكم، فرب مبتئس بقدومنا سيسر، و مسرور بقدومنا سيبتئس.
ايها الناس، انا أصبحنا لكم ساسه، و عنكم ذاده، نسوسكم بسلطان الله الذى أعطانا، و نذود عنكم بفيء الله الذى خولنا، فلنا عليكم السمع و الطاعة فيما أحببنا، و لكم علينا العدل فيما ولينا، فاستوجبوا عدلنا و فيئنا بمناصحتكم و اعلموا انى مهما قصرت عنه فانى لا اقصر عن ثلاث:
لست محتجبا عن طالب حاجه منكم و لو أتاني طارقا بليل، و لا حابسا رزقا و لا عطاء عن ابانه، و لا مجمرا لكم بعثا فادعوا الله بالصلاح لأئمتكم، فإنهم ساستكم المؤدبون لكم، و كهفكم الذى اليه تأوون، و متى تصلحوا يصلحوا و لا تشربوا قلوبكم بغضهم، فيشتد لذلك غيظكم، و يطول