تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٣ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
فعالج نحوا من مائه فارس، فعطف عليهم، و هو يقول:
ان الفتى كل الفتى من لم يهل* * * إذا الجبان حاد عن وقع الأسل.
قد علمت انى إذا الباس نزل* * * اروع يوم الهيج مقدام بطل
ثم عطف عليهم فقاتلهم طويلا، ثم عطف اصحابه من كل جانب، فصدقوهم القتال حتى ردوهم الى مكانهم الذى كانوا فيه، فلما راى ذلك المستورد و اصحابه ظنوا ان معقلا ان جاءهم على تفئه ذلك لم يكن دون قتله لهم شيء، فمضى هو و اصحابه حتى قطعوا دجلة، و وقعوا في ارض بهرسير، و قطع ابو الرواغ في آثارهم فاتبعهم، و جاء معقل بن قيس فاتبع اثر ابى الرواغ، فقطع في اثره دجلة، و مضى المستورد نحو المدينة العتيقة، و بلغ ذلك سماك بن عبيد، فخرج حتى عبر إليها، ثم خرج باصحابه و باهل المدائن، فصف على بابها، و اجلس رجالا رماه على السور، فبلغهم ذلك، فانصرفوا حتى نزلوا ساباط، و اقبل ابو الرواغ في طلب القوم حتى مر بسماك ابن عبيد بالمدائن، فخبره بوجههم الذى أخذوا فيه، فاتبعهم حتى نزل بهم ساباط.
قال ابو مخنف: حدثنى عبد الرحمن بن جندب، عن عبد الله بن عقبه الغنوي، قال: لما نزل بنا ابو الرواغ دعا المستورد اصحابه، فقال:
ان هؤلاء الذين نزلوا بكم مع ابى الرواغ هم حر اصحاب معقل، و لا و الله ما قدم إليكم الا حماته و فرسانه، و الله لو اعلم انى إذا بادرت اصحابه هؤلاء اليه أدركته قبل ان يفارقوه بساعه لبادرتهم اليه، فليخرج منكم خارج فيسأل عن معقل اين هو؟ و اين بلغ؟ قال: فخرجت انا فاستقبلت علوجا أقبلوا من المدائن، فقلت لهم: ما بلغكم عن معقل بن قيس؟ قالوا: جاء فيج لسماك بن عبيد من قبله كان سرحه ليستقبل معقلا فينظر اين انتهى؟
و اين يريد ان ينزل؟ فجاءه فقال: تركته نزل ديلمايا- و هي قريه من قرى