تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٦ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
يقال: انهزم ابو الرواغ، فقفوا قريبا، فان أتوكم فعجزتم عن قتالهم فانحازوا، فان حملوا عليكم فعجزتم عن قتالهم فتاخروا و انحازوا الى حاميه، فإذا رجعوا عنكم فاعطفوا عليهم، و كونوا قريبا منهم، فان الجيش آتيكم الى ساعه قال: فأخذت الخوارج كلما حملت عليهم انحازوا و هم كانوا حاميه، و إذا أخذوا في الكره عليهم فتفرق جماعتهم قرب ابو الرواغ و اصحابه على خيلهم في آثارهم، فلما رأوا انهم لا يفارقونهم، و قد طاردوهم هكذا من ارتفاع الضحى الى الاولى فلما حضرت صلاه الظهر نزل المستورد للصلاة، و اعتزل ابو الرواغ و اصحابه على راس ميل منهم او ميلين، و نزل اصحابه فصلوا الظهر، و أقاموا رجلين ربيئة، و أقاموا مكانهم حتى صلوا العصر ثم ان فتى جاءهم بكتاب معقل بن قيس الى ابن الرواغ، و كان اهل القرى و عابر و السبيل يمرون عليهم و يرونهم يقتتلون، فمن مضى منهم على الطريق نحو الوجه الذى ياتى من قبله معقل استقبل معقلا فاخبره بالتقاء اصحابه و الخوارج، فيقول: كيف رأيتموهم يصنعون؟
فيقولون: رأينا الحرورية تطرد أصحابك، فيقول: ا ما رايتم اصحابى يعطفون عليهم و يقاتلونهم؟ فيقولون: بلى، يعطفون عليهم و ينهزمون: فقال: ان كان ظني بابى الرواغ صادقا لا يقدم عليكم منهزما ابدا ثم وقف عليهم، فدعا محرز بن شهاب بن بجير بن سفيان بن خالد بن منقر التميمى فقال له: تخلف في ضعفه الناس، ثم سر بهم على مهل، حتى تقدم بهم على، ثم ناد في اهل القوه: ليتعجل كل ذي قوه معى، اعجلوا الى إخوانكم، فإنهم قد لاقوا عدوهم، و انى لأرجو ان يهلكهم الله قبل ان تصلوا اليهم.
قال: فاستجمع من اهل القوه و الشجاعة و اهل الخيل الجياد نحو من سبعمائة، و سار فاسرع، فلما دنا من ابى الرواغ قال ابو الرواغ: هذه