تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٥ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
الذى أخذوا فيه، فاتبعهم، فلم يزل ذلك دابه حتى لحقهم بالمذار مقيمين، فلما دنا منهم استشار اصحابه في لقائهم و قتالهم قبل قدوم معقل عليه، فقال له بعضهم: اقدم بنا عليهم فلنقاتلهم، و قال بعضهم: و الله ما نرى ان تعجل الى قتالهم حتى يأتينا أميرنا، و نلقاهم بجماعتنا.
قال ابو مخنف: فحدثني تليد بن زيد بن راشد الفائشى ان أباه كان معه يومئذ قال: فقال لنا ابو الرواغ: ان معقل بن قيس حين سرحنى امامه أمرني ان اتبع آثارهم، فإذا لحقتهم لم اعجل الى قتالهم حتى يأتيني.
قال: فقال له جميع اصحابه: فالرأي الان بين، تنح بنا فلنكن قريبا منهم حتى يقدم علينا صاحبنا، فتنحينا- و ذلك عند المساء- قال: فبتنا ليلتنا كلها متحارسين حتى أصبحنا، فارتفع الضحى، و خرجوا علينا، قال:
فخرجنا اليهم و عدتهم ثلاثمائة و نحن ثلاثمائة، فلما اقتربوا شدوا علينا، فلا و الله ما ثبت لهم منا انسان، قال: فانهزمنا ساعه، ثم ان أبا الرواغ صاح بنا و قال: يا فرسان السوء، قبحكم الله سائر اليوم! الكره الكره! قال:
فحمل و حملنا معه، حتى إذا دنونا من القوم كر بنا، فانصرفنا و كروا علينا، و كشفونا طويلا، و نحن على خيل معلمه جياد، و لم يصب منا احد، و قد كانت جراحات يسيره، فقال لنا ابو الرواغ: ثكلتكم أمهاتكم! انصرفوا بنا فلنكر قريبا منهم، لا نزايلهم حتى يقدم علينا أميرنا، فما اقبح بنا ان نرجع الى الجيش، و قد انهزمنا من عدونا و لم نصبر لهم حتى يشتد القتال و تكر القتلى قال: فقال رجل منا يجيبه: ان الله لا يستحيى من الحق، قد و الله هزمونا، قال ابو الرواغ: لا اكثر الله فينا ضربك! انا ما لم ندع المعركة فلم نهزم، و انا متى عطفنا عليهم و كنا قريبا منهم فنحن على حال حسنه حتى يقدم علينا الجيش، و لم نرجع عن وجهنا، انه و الله لو كان يقال: انهزم ابو حمران حمير بن بجير الهمدانى، ما باليت، انما