تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٤ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
على بن ابى شمر بن الحصين: ا فمؤمننا أنت من الاذن بنا هذه الليلة و أنت محسن، فان لنا قرابه و حقا؟ قال: نعم، أنتم آمنون من قبلي هذه الليلة و ليالي الدهر كلها، ثم انطلق حتى دخل الكوفه و ادخل اهله معه و قال الآخرون بعضهم لبعض: انا لا نامن ان يؤذن بنا هذا، فاخرجوا بنا من هذا الموضع ساعتنا هذه، قال: فصلوا المغرب، ثم خرجوا من الحيرة متفرقين، فقال لهم صاحبهم: ألحقوا بي في دار سليم بن محدوج العبدى من بنى سلمه، فخرج من الحيرة، فمضى حتى اتى عبد القيس، فاتى بنى سلمه، فبعث الى سليم بن محدوج- و كان له صهرا- فأتاه، فادخله و أصحابا له خمسه او سته، و رجع حجار بن ابجر الى رحله، فأخذوا ينتظرون منه ان يبلغهم منه ذكر لهم عند السلطان او الناس، فما ذكرهم عند احد منهم، و لا بلغهم عنه في ذلك شيء يكرهونه فبلغ الخبر المغيره بن شعبه ان الخوارج خارجه عليه في ايامه تلك، و انهم قد اجتمعوا على رجل منهم، فقام المغيره بن شعبه في الناس، فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فقد علمتم ايها الناس انى لم أزل أحب لجماعتكم العافيه، و اكف عنكم الأذى، و انى و الله لقد خشيت ان يكون ذلك ادب سوء لسفهائكم، فاما الحلماء الأتقياء فلا، و ايم الله لقد خشيت الا أجد بدا من ان يعصب الحليم التقى بذنب السفيه الجاهل، فكفوا ايها الناس سفهاءكم قبل ان يشمل البلاء عوامكم و قد ذكر لي ان رجالا منكم يريدون ان يظهروا في المصر بالشقاق و الخلاف، و ايم الله لا يخرجون في حي من احياء العرب في هذا المصر الا ابدتهم و جعلتهم نكالا لمن بعدهم، فنظر قوم لأنفسهم قبل الندم، فقد قمت هذا المقام اراده الحجه و الاعذار.
فقام اليه معقل بن قيس الرياحي فقال: ايها الأمير، هل سمى لك احد من هؤلاء القوم؟ فان كانوا سموا لك فأعلمنا من هم؟ فان كانوا منا كفيناكهم، و ان كانوا من غيرنا امرت اهل الطاعة من اهل