تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٩ - ذكر قدوم زياد على معاويه
جالس، فاغلظ له ابن خازم، فشتم المنجاب بن خازم، فقال له زياد:
ما تريد يا بن خازم؟ قال: اريد ان تجيء الى البصره، قال: فانى آتيها، فانصرف ابن خازم استحياء من زياد.
و قال بعضهم: التقى زياد و ابن خازم بارجان، فكانت بينهم منازعه، فقال زياد لابن خازم قد أتاني أمان معاويه، فانا أريده، و هذا كتابه الى.
قال: فان كنت تريد امير المؤمنين فلا سبيل عليك، فمضى ابن خازم الى سابور، و مضى زياد الى ماه بهزاذان، و قدم على معاويه، فسأله عن اموال فارس، فقال: دفعتها يا امير المؤمنين في ارزاق و اعطيات و حمالات، و بقيت بقية أودعتها قوما، فمكث بذلك يردده، و كتب زياد كتبا الى قوم منهم شعبه بن القلعم: قد علمتم ما لي عندكم من الأمانة، فتدبروا كتاب الله عز و جل، «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ» الآية، فاحتفظوا بما قبلكم و سمى في الكتب بالمبلغ الذى اقربه لمعاوية، و دس الكتب مع رسوله، و امره ان يعرض لبعض من يبلغ ذلك معاويه، فتعرض رسوله حتى انتشر ذلك، و أخذ فاتى به معاويه، فقال معاويه لزياد:
لئن لم تكن مكرت بي ان هذه الكتب من حاجتي فقرأها، فإذا هي بمثل ما اقر به، فقال معاويه: اخاف ان تكون قد مكرت بي، فصالحنى على ما شئت، فصالحه على شيء مما ذكره انه عنده، فحمله، و قال زياد:
يا امير المؤمنين، قد كان لي مال قبل الولاية، فوددت ان ذلك المال بقي، و ذهب ما أخذت من الولاية ثم سال زياد معاويه ان يأذن له في نزول الكوفه فاذن له، فشخص الى الكوفه، فكان المغيره يكرمه و يعظمه، فكتب معاويه الى المغيره: خذ زيادا و سليمان بن صرد و حجر بن عدى و شبث بن ربعي و ابن الكواء و عمرو بن الحمق بالصلاة في الجماعه، فكانوا يحضرون معه في الصلاة.
حدثنى عمر بن شبه، قال: حدثنا على، عن سليمان بن ارقم، قال:
بلغنى ان زيادا قدم الكوفه، فحضرت الصلاة، فقال له المغيره: تقدم