تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٨ - ذكر قدوم زياد على معاويه
اقام زياد في القلعة اكثر من سنه، فكتب اليه معاويه: علام تهلك نفسك؟
الى فأعلمني علم ما صار إليك مما اجتبيت من الأموال، و ما خرج من يديك، و ما بقي عندك، و أنت آمن، فان احببت المقام عندنا اقمت، و ان احببت ان ترجع الى ما منك رجعت فخرج زياد من فارس، و بلغ المغيره بن شعبه ان زيادا قد اجمع على اتيان معاويه، فشخص المغيره الى معاويه قبل شخوص زياد من فارس، و أخذ زياد من اصطخر الى ارجان، فاتى ماه بهزاذان، ثم أخذ طريق حلوان حتى قدم المدائن، فخرج عبد الرحمن الى معاويه يخبره بقدوم زياد، ثم قدم زياد الشام، و قدم المغيره بعد شهر، فقال له معاويه: يا مغيره، زياد ابعد منك بمسيره شهر، و خرجت قبله و سبقك فقال: يا امير المؤمنين، ان الأريب إذا كلم الأريب أفحمه، قال: خذ حذرك، و اطو عنى سرك، فقال: ان زيادا قدم يرجو الزيادة، و قدمت اتخوف النقصان، فكان سيرنا على حسب ذلك، قال: فسال معاويه زيادا عما صار اليه من اموال فارس، فاخبره بما حمل منها الى على رضى الله عنه، و ما انفق منها في الوجوه التي يحتاج فيها الى النفقة، فصدقه معاويه على ما انفق، و ما بقي عنده، و قبضه منه، و قال: قد كنت أمين خلفائنا.
حدثنى عمر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا ابو مخنف و ابو عبد الرحمن الاصبهانى و سلمه بن عثمان و شيخ من بنى تميم و غيرهم ممن يوثق بهم، قال: كتب معاويه الى زياد و هو بفارس يسأله القدوم عليه، فخرج زياد من فارس مع المنجاب بن راشد الضبي و حارثة بن بدر الغدانى، و سرح عبد الله بن خازم في جماعه الى فارس، فقال: لعلك تلقى زيادا في طريقك فتأخذه فسار ابن خازم الى فارس، فقال بعضهم: لقيه بسوق الاهواز، و قال بعضهم: لقيه بارجان، فاخذ ابن خازم بعنان زياد، فقال: انزل يا زياد، فصاح به المنجاب بن راشد: تنح يا بن سوداء، و الا علقت يدك بالعنان قال: و يقال: انتهى اليهم ابن خازم و زياد