تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٨ - ذكر ولايه بسر بن ابى ارطاه على البصره
البصره، فشتم عليا ع، ثم قال: نشدت الله رجلا علم انى صادق الا صدقنى، او كاذب الا كذبني! قال: فقال ابو بكره:
اللهم انا لا نعلمك الا كاذبا، قال: فامر به فخنق، قال: فقام ابو لؤلؤه الضبي فرمى بنفسه عليه، فمنعه، فاقطعه ابو بكره بعد ذلك مائه جريب.
قال: و قيل لأبي بكره: ما اردت الى ما صنعت! قال: ا يناشدنا بالله ثم لا نصدقه! قال: فأقام بسر بالبصرة سته اشهر، ثم شخص لا نعلمه ولى شرطته أحدا.
حدثنى احمد بن زهير، قال: حدثنا على بن محمد، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن الجارود بن ابى سبره، قال: صالح الحسن(ع)معاويه، و شخص الى المدينة، فبعث معاويه بسر بن ابى ارطاه الى البصره في رجب سنه احدى و اربعين و زياد متحصن بفارس، فكتب معاويه الى زياد: ان في يديك مالا من مال الله، و قد وليت ولايه فاد ما عندك من المال فكتب اليه زياد: انه لم يبق عندي شيء من المال، و قد صرفت ما كان عندي في وجهه، و استودعت بعضه قوما لنازله ان نزلت، و حملت ما فضل الى امير المؤمنين (رحمه الله عليه) فكتب اليه معاويه: ان اقبل الى ننظر فيما وليت، و جرى على يديك، فان استقام بيننا امر فهو ذاك، و الا رجعت الى ما منك، فلم يأته زياد، فاخذ بسر بنى زياد الاكابر منهم، فحبسهم: عبد الرحمن، و عبيد الله، و عبادا، و كتب الى زياد: لتقدمن على امير المؤمنين او لاقتلن بنيك فكتب اليه زياد: لست بارحا من مكاني الذى انا به حتى يحكم الله بيني و بين صاحبك، فان قتلت من في يديك من ولدى فالمصير الى الله سبحانه، و من ورائنا و ورائكم الحساب، «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» فهم بقتلهم، فأتاه ابو بكره فقال: أخذت ولدى و ولد أخي غلمانا بلا ذنب، و قد صالح الحسن معاويه على أمان اصحاب على حيث كانوا، فليس لك على هؤلاء و لا على ابيهم سبيل، قال: ان على أخيك اموالا قد أخذها فامتنع من أدائها، قال: ما عليه شيء، فاكفف