تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٢ - سنه احدى و اربعين
ثم
سنه احدى و اربعين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث) فمما كان فيها من ذلك تسليم الحسن بن على(ع)الأمر الى معاويه و دخول معاويه الكوفه، و بيعه اهل الكوفه معاويه بالخلافة.
ذكر الخبر بذلك:
حدثنى عبد الله بن احمد المروزى، قال: أخبرني ابى، قال: حدثنا سليمان، قال: حدثنى عبد الله، عن يونس، عن الزهري، قال: بايع اهل العراق الحسن بن على بالخلافة، فطفق يشترط عليهم الحسن:
انكم سامعون مطيعون، تسالمون من سالمت، و تحاربون من حاربت، فارتاب اهل العراق في امرهم حين اشترط عليهم هذا الشرط، و قالوا: ما هذا لكم بصاحب، و ما يريد هذا القتال، فلم يلبث الحسن(ع)بعد ما بايعوه الا قليلا حتى طعن طعنه اشوته، فازداد لهم بغضا، و ازداد منهم ذعرا، فكاتب معاويه، و ارسل اليه بشروط، قال: ان أعطيتني هذا فانا سامع مطيع، و عليك ان تفي لي به و وقعت صحيفه الحسن في يد معاويه، و قد ارسل معاويه قبل هذا الى الحسن بصحيفة بيضاء، مختوم على أسفلها، و كتب اليه ان اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك.
فلما أتت الحسن اشترط اضعاف الشروط التي سال معاويه قبل ذلك، و أمسكها عنده، و امسك معاويه صحيفه الحسن(ع)التي كتب اليه يسأله ما فيها، فلما التقى معاويه و الحسن ع، ساله الحسن ان يعطيه الشروط التي شرط في السجل الذى ختم معاويه في اسفله، فأبى معاويه ان يعطيه ذلك، فقال: لك ما كنت كتبت الى او لا تسألني ان أعطيكه، فانى قد اعطيتك حين جاءني كتابك قال الحسن ع: و انا قد