تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦ - تكتيب الكتائب و تعبئه الناس للقتال
قال ابو مخنف: حدثنى مالك بن اعين، عن زيد بن وهب الجهنى، ان ابن بديل قام في اصحابه فقال: الا ان معاويه ادعى ما ليس اهله، و نازع هذا الأمر من ليس مثله، و جادل بالباطل ليدحض به الحق، و صال عليكم بالاعراب و الأحزاب، قد زين لهم الضلالة، و زرع في قلوبهم حب الفتنة، و لبس عليهم الأمر، و زادهم رجسا الى رجسهم، و أنتم على نور من ربكم، و برهان مبين فقاتلوا الطغاة الجفاة، و لا تخشوهم، فكيف تخشونهم و في ايديكم كتاب الله عز و جل طاهرا مبرورا! «أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ»، و قد قاتلناهم مع النبي(ص)مره، و هذه ثانيه، و الله ما هم في هذه باتقى و لا ازكى و لا ارشد، قوموا الى عدوكم بارك الله عليكم! فقاتل قتالا شديدا هو و اصحابه.
قال ابو مخنف: حدثنى عبد الرحمن بن ابى عمره الأنصاري، عن ابيه و مولى له، [ان عليا حرض الناس يوم صفين، فقال:
ان الله عز و جل قد دلكم على تجاره تنجيكم من عذاب اليم، تشفى بكم على الخير: الايمان بالله عز و جل و برسوله (ص)، و الجهاد في سبيل الله تعالى ذكره، و جعل ثوابه مغفره الذنب، و مساكن طيبه في جنات عدن ثم اخبركم انه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص، فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص، و قدموا الدارع، و أخروا الحاسر، و عضوا على الاضراس، فانه انبى للسيوف عن الهام، و التووا