تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٥ - ذكر الخبر عن مقتل على بن ابى طالب
عند الله خير من الدنيا و ما فيها قال: ويحك! لو كان غير على لكان اهون على، قد عرفت بلاءه في الاسلام، و سابقته مع النبي(ص)و ما أجدني انشرح لقتله قال: اما تعلم انه قتل اهل النهر العباد الصالحين! قال: بلى، قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا، فأجابه- فجاءوا قطام- و هي في المسجد الأعظم معتكفه- فقالوا لها: قد اجمع رأينا على قتل على، قالت:
فإذا أردتم ذلك فأتوني، ثم عاد إليها ابن ملجم في ليله الجمعه التي قتل في صبيحتها على سنه اربعين- فقال: هذه الليلة التي و اعدت فيها صاحبي ان يقتل كل منا صاحبه، فدعت لهم بالحرير فعصبتهم به، و أخذوا أسيافهم و جلسوا مقابل السدة التي يخرج منها على، فلما خرج ضربه شبيب بالسيف.
فوقع سيفه بعضاده الباب او الطاق، و ضربه ابن ملجم في قرنه بالسيف.
و هرب وردان حتى دخل منزله، فدخل عليه رجل من بنى ابيه و هو ينزع الحرير عن صدره، فقال: ما هذا الحرير و السيف؟ فاخبره بما كان و انصرف فجاء بسيفه فعلا به وردان حتى قتله، و خرج شبيب نحو أبواب كنده في الغلس، و صاح الناس، فلحقه رجل من حضرموت يقال له عويمر، و في يد شبيب السيف، فأخذه، و جثم عليه الحضرمى، فلما راى الناس قد أقبلوا في طلبه، و سيف شبيب في يده، خشي على نفسه، فتركه، و نجا شبيب في غمار الناس، فشدوا على ابن ملجم فاخذوه، الا ان رجلا من همدان يكنى أبا ادماء أخذ سيفه فضرب رجله، فصرعه، [و تأخر على، و رفع في ظهره جعدة بن هبيرة بن ابى وهب، فصلى بالناس الغداة، ثم قال على:
على بالرجل، فادخل عليه، ثم قال: اى عدو الله، ا لم احسن إليك! قال: بلى، قال: فما حملك على هذا؟ قال: شحذته اربعين صباحا، و سالت الله ان يقتل به شر خلقه، فقال ع: لا أراك الا مقتولا به، و لا أراك الا من شر خلقه].
و ذكروا ان ابن ملجم قال قبل ان يضرب عليا- و كان جالسا في بنى بكر ابن وائل إذ مر عليه بجنازة ابجر بن جابر العجلى ابى حجار، و كان نصرانيا،