تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٤ - ذكر الخبر عن مقتل على بن ابى طالب
البلاد، و ثارنا بهم إخواننا! فقال ابن ملجم: انا أكفيكم على بن ابى طالب- و كان من اهل مصر- و قال البرك بن عبد الله: انا أكفيكم معاويه بن ابى سفيان، و قال عمرو بن بكر: انا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا و تواثقوا بالله لا ينكص رجل منا عن صاحبه الذى توجه اليه حتى يقتله او يموت دونه فأخذوا أسيافهم، فسموها، و اتعدوا لسبع عشره تخلو من رمضان ان يثب كل واحد منهم على صاحبه الذى توجه اليه، و اقبل كل رجل منهم الى المصر الذى فيه صاحبه الذى يطلب.
فاما ابن ملجم المرادى فكان عداده في كنده، فخرج فلقى اصحابه بالكوفه، و كاتمهم امره كراهة ان يظهروا شيئا من امره، فانه راى ذات يوم أصحابا من تيم الرباب- و كان على قتل منهم يوم النهر عشره- فذكروا قتلاهم، و لقى من يومه ذلك امراه من تيم الرباب يقال لها: قطام ابنه الشجنه- و قد قتل أباها و أخاها يوم النهر، و كانت فائقه الجمال- فلما رآها التبست بعقله، و نسى حاجته التي جاء لها، ثم خطبها، فقالت:
لا اتزوجك حتى تشفى لي قال: و ما يشفيك؟ قالت: ثلاثة آلاف و عبد وقينة و قتل على بن ابى طالب، قال: هو مهر لك، فاما قتل على فلا أراك ذكرته لي و أنت تريدينى! قالت: بلى، التمس غرته، فان اصبت شفيت نفسك و نفسي، و يهنئك العيش معى، و ان قتلت فما عند الله خير من الدنيا و زينتها و زينه أهلها، قال: فو الله ما جاء بي الى هذا المصر الا قتل على، فلك ما سالت قالت: انى اطلب لك من يسند ظهرك، و يساعدك على امرك، فبعثت الى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له:
وردان فكلمته فأجابها، و اتى ابن ملجم رجلا من اشجع يقال له شبيب بن بجره فقال له: هل لك في شرف الدنيا و الآخرة؟ قال: و ما ذاك؟ قال: قتل على بن ابى طالب، قال: ثكلتك أمك! لقد جئت شيئا ادا، كيف تقدر على على! قال: اكمن له في المسجد، فإذا خرج لصلاة الغداة شد دنا عليه فقتلناه، فان نجونا شفينا أنفسنا، و أدركنا ثارنا، و ان قتلنا فما