تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٦ - تفريق معاويه جيوشه في اطراف على
و فيها سار معاويه بنفسه الى دجلة حتى شارفها، ثم نكص راجعا، ذكر ذلك ابن سعد، عن محمد بن عمر، قال: حدثنى ابن جريح، عن ابن ابى مليكه قال: لما كانت سنه تسع و ثلاثين اشرف عليها معاويه.
و حدثنى احمد بن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر مثله.
و اختلف فيمن حج بالناس في هذه السنه، فقال بعضهم: حج بالناس فيها عبيد الله بن عباس من قبل على و قال بعضهم: حج بهم عبد الله ابن عباس، فحدثني ابو زيد عمر بن شبه، قال: يقال ان عليا وجه ابن عباس ليشهد الموسم و يصلى بالناس في سنه تسع و ثلاثين، و بعث معاويه يزيد ابن شجره الرهاوى.
قال: و زعم ابو الحسن ان ذلك باطل، و ان ابن عباس لم يشهد الموسم في عمل حتى قتل على ع، قال: و الذى نازعه يزيد بن شجره قثم ابن العباس، حتى انهما اصطلحا على شيبه بن عثمان، فصلى بالناس سنه تسع و ثلاثين.
و كالذي حكيت عن ابى زيد عن ابى الحسن، قال ابو معشر في ذلك:
حدثنى بذلك احمد بن ثابت الرازى، عمن حدثه، عن إسحاق بن عيسى عنه.
و قال الواقدى: بعث على على الموسم في سنه تسع و ثلاثين عبيد الله بن عباس، و بعث معاويه يزيد بن شجره الرهاوى ليقيم للناس الحج، فلما اجتمعا بمكة تنازعا، و ابى كل واحد منهما ان يسلم لصاحبه، فاصطلحا على شيبه بن عثمان بن ابى طلحه.
و كانت عمال على في هذه السنه على الأمصار الذين ذكرنا انهم كانوا عماله في سنه ثمان و ثلاثين غير ابن عباس، كان شخص في هذه السنه عن عمله بالبصرة، و استخلف زيادا- الذى كان يقال له: زياد بن ابيه- على الخراج، و أبا الأسود الدولى على القضاء