تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٥ - تفريق معاويه جيوشه في اطراف على
يفعل ذلك، و اجتمع اليه بشر كثير من قومه، فلما بلغ ذلك عليا وجه المسيب ابن نجبه الفزارى، فسار حتى لحق ابن مسعده بتيماء، فاقتتلوا ذلك اليوم حتى زالت الشمس قتالا شديدا، و حمل المسيب على ابن مسعده فضربه ثلاث ضربات، كل ذلك لا يلتمس قتله و يقول له: النجاء النجاء! فدخل ابن مسعده و عامه من معه الحصن، و هرب الباقون نحو الشام، و انتهب الاعراب ابل الصدقه التي كانت مع ابن مسعده، و حصره و من كان معه المسيب ثلاثة ايام، ثم القى الحطب على الباب، و القى النيران فيه، حتى احترق، فلما أحسوا بالهلاك أشرفوا على المسيب فقالوا: يا مسيب، قومك! فرق لهم، و كره هلاكهم، فامر بالنار فاطفئت، و قال لأصحابه: قد جاءتني عيون فأخبروني ان جندا قد اقبل إليكم من الشام، فانضموا في مكان واحد فخرج ابن مسعده في اصحابه ليلا حتى لحقوا بالشام، فقال له عبد الرحمن بن شبيب: سر بنا في طلبهم، فأبى ذلك عليه، فقال له:
غششت امير المؤمنين و داهنت في امرهم و فيها أيضا وجه معاويه الضحاك بن قيس، و امره ان يمر باسفل واقصه، و ان يغير على كل من مر به ممن هو في طاعه على من الاعراب، و وجه معه ثلاثة آلاف رجل، فسار فاخذ اموال الناس، و قتل من لقى من الاعراب، و مر بالثعلبية فاغار على مسالح على، و أخذ امتعتهم، و مضى حتى انتهى الى القطقطانة، فاتى عمرو بن عميس بن مسعود، و كان في خيل لعلى و امامه اهله، و هو يريد الحج، فاغار على من كان معه، و حبسه عن المسير، فلما بلغ ذلك عليا سرح حجر بن عدى الكندى في اربعه آلاف، و اعطاهم خمسين خمسين، فلحق الضحاك بتدمر فقتل منهم تسعه عشر رجلا، و قتل من اصحابه رجلان، و حال بينهم الليل، فهرب الضحاك و اصحابه، و رجع حجر و من معه