تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣١ - الخريت بن راشد و اظهاره الخلاف على على
حتى تقحمت امرا كنت تكرهه* * * للراكبين له سرا و إعلانا
لو كنت أديت ما للقوم مصطبرا* * * للحق احييت أحيانا و موتانا
لكن لحقت باهل الشام ملتمسا* * * فضل ابن هند و ذاك الرأي أشجانا
فاليوم تقرع سن الغرم من ندم* * * ما ذا تقول و قد كان الذى كانا!
اصبحت تبغضك الأحياء قاطبه* * * لم يرفع الله بالبغضاء إنسانا
فلما وقع الكتاب اليه علم ان رسوله قد هلك، و لم يلبث التغلبيون الا قليلا حتى بلغهم هلاك صاحبهم حلوان، فاتوا مصقله فقالوا: انك بعثت صاحبنا فاهلكته، فاما ان تحييه و اما ان تديه، فقال: اما ان أحييه فلا استطيع، و لكنى ساديه، فواداه.
قال ابو مخنف: و حدثنى عبد الرحمن بن جندب، قال: حدثنى ابى، قال: لما بلغ عليا مصاب بنى ناجيه و قتل صاحبهم قال: هوت أمه! ما كان انقص عقله، و أجراه على ربه! فان جائيا جاءني مره فقال لي:
في أصحابك رجال قد خشيت ان يفارقوك، فما ترى فيهم؟ فقلت له:
انى لا آخذ على التهمه، و لا اعاقب على الظن، و لا اقاتل الا من خالفني و ناصبني و اظهر لي العداوة، و لست مقاتله حتى ادعوه و اعذر اليه، فان تاب و رجع إلينا قبلنا منه، و هو أخونا، و ان ابى الا الاعتزام على حربنا استعنا عليه الله، و ناجزناه فكف عنى ما شاء الله ثم جاءني مره اخرى فقال لي: قد خشيت ان يفسد عليك عبد الله بن وهب الراسبى و زيد بن حصين، انى سمعتهما يذكر انك بأشياء لو سمعتها لم تفارقهما عليها حتى تقتلهما او توبقهما، فلا تفارقهما من حبسك ابدا، فقلت: انى مستشيرك فيهما، فما ذا تأمرني به؟ قال: فانى آمرك ان تدعو بهما، فتضرب رقابهما، فعلمت انه لا ورع و لا عاقل، فقلت: و الله ما اظنك ورعا و لا عاقلا