تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٩ - الخريت بن راشد و اظهاره الخلاف على على
الرجال: يا أبا الفضل، يا حامى الرجال، و فكاك العناه، امنن علينا فاشترنا و أعتقنا، فقال مصقله: اقسم بالله لا تصدقن عليهم، ان الله يجزى المتصدقين فبلغها عنه معقل، فقال: و الله لو اعلم انه قاله توجعا لهم، و زراء عليكم، لضربت عنقه، و لو كان في ذلك تفانى تميم و بكر بن وائل ثم ان مصقله بعث ذهل بن الحارث الذهلي الى معقل بن قيس فقال له: بعنى بنى ناجيه، فقال: نعم، ابيعكم بألف الف، و دفعهم اليه، و قال له: عجل بالمال الى امير المؤمنين، فقال: انا باعث الان بصدر، ثم ابعث بصدر آخر كذلك، حتى لا يبقى منه شيء ان شاء الله تعالى و اقبل معقل بن قيس الى امير المؤمنين، و اخبره بما كان منه في ذلك، فقال له: احسنت و اصبت، و انتظر على مصقله ان يبعث اليه بالمال، و بلغ عليا ان مصقله خلى سبيل الأسارى و لم يسألهم ان يعينوه في فكاك انفسهم بشيء، فقال: ما أظن مصقله الا قد تحمل حماله، الا أراكم سترونه عن قريب ملبدا ثم انه كتب اليه: اما بعد، فان من اعظم الخيانة خيانة الامه، و اعظم الغش على اهل المصر غش الامام، و عندك من حق المسلمين خمسمائة الف، فابعث بها الى ساعه يأتيك رسولي، و الا فاقبل حين تنظر في كتابي، فانى قد تقدمت الى رسولي إليك الا يدعك ان تقيم ساعه واحده بعد قدومه عليك الا ان تبعث بالمال، و السلام عليك.
و كان الرسول ابو جره الحنفي، فقال له ابو جره: ان يبعث بالمال الساعة و الا فاشخص الى امير المؤمنين فلما قرأ كتابه اقبل حتى نزل البصره، فمكث بها أياما ثم ان ابن عباس ساله المال، و كان عمال البصره يحملون من كور البصره الى ابن عباس، و يكون ابن عباس هو الذى يبعث به الى على، فقال له: نعم، انظرنى أياما، ثم اقبل حتى اتى عليا فاقره أياما، ثم ساله المال، فادى اليه مائتي الف، ثم انه عجز فلم يقدر عليه.
قال ابو مخنف: و حدثنى ابو الصلت الأعور، عن ذهل بن الحارث