تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٧ - الخريت بن راشد و اظهاره الخلاف على على
على ميمنته يزيد بن المغفل الأزدي، و على ميسرته المنجاب بن راشد الضبي، ثم زحف بهم نحو الخريت، و حضر معه قومه مسلموهم و نصاراهم و مانعه الصدقه منهم.
قال ابو مخنف: و حدثنى الحارث بن كعب، عن ابى الصديق الناجى، ان الخريت يومئذ كان يقول لقومه: امنعوا حريمكم، و قاتلوا عن نسائكم و أولادكم، فو الله لئن ظهروا عليكم ليقتلنكم و ليسبنكم.
فقال له رجل من قومه: هذا و الله ما جنته علينا يداك و لسانك.
فقال: قاتلوا لله أنتم! سبق السيف العذل، ايها و الله لقد اصابت قومى داهيه! قال ابو مخنف: و حدثنى الحارث بن كعب، عن عبد الله بن فقيم، قال: سار فينا معقل فحرض الناس فيما بين الميمنه و الميسره يقول: ايها الناس المسلمون، ما تزيدون افضل مما سيق لكم في هذا الموقف من الاجر العظيم، ان الله ساقكم الى قوم منعوا الصدقه، و ارتدوا عن الاسلام، و نكثوا البيعه ظلما و عدوانا، فاشهد لمن قتل منكم بالجنة، و من عاش فان الله مقر عينه بالفتح و الغنيمه ففعل ذلك حتى مر بالناس كلهم ثم انه جاء حتى وقف في القلب برايته، ثم انه بعث الى يزيد بن المغفل و هو في الميمنه:
ان احمل عليهم، فحمل عليهم، فثبتوا و قاتلوا قتالا شديدا ثم انه انصرف حتى وقف موقفه الذى كان به في الميمنه، ثم انه بعث الى منجاب ابن راشد الضبي و هو في الميسره ثم ان منجابا حمل عليهم فثبتوا و قاتلوا قتالا شديدا طويلا، ثم انه رجع حتى وقف في الميسره، ثم ان معقلا بعث الى الميمنه و الميسره: إذا حملت فاحملوا باجمعكم فحرك رايته و هزها، ثم انه حمل و حمل اصحابه جميعا، فصبروا ساعه لهم ثم ان النعمان بن صهبان الراسبى من جرم بصر بالخريت بن راشد فحمل عليه، فطعنه فصرعه عن دابته، ثم نزل و قد جرحه فأثخنه، فاختلفا ضربتين، فقتله النعمان بن صهبان، و قتل معه في المعركة سبعون و مائه، و ذهبوا يمينا و شمالا، و بعث معقل بن قيس الخيل الى رحالهم، فسبى من ادرك منهم، فسبى رجالا