تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٦ - الخريت بن راشد و اظهاره الخلاف على على
من ديننا، فثبتنا عليه، فقال لهم: اعتزلوا، و قال للفرقة الاخرى: ما أنتم؟
قالوا: نحن كنا نصارى فأسلمنا، فثبتنا على إسلامنا، فقال لهم: اعتزلوا، ثم قال للفرقة الاخرى الثالثه: ما أنتم؟ قالوا: نحن قوم كنا نصارى، فأسلمنا، فلم نر دينا هو افضل من ديننا الاول، فقال لهم: أسلموا، فأبوا، فقال لأصحابه: إذا مسحت راسى ثلاث مرات فشدوا عليهم، فاقتلوا المقاتله، و اسبوا الذرية فجيء بالذرية الى على، فجاء مصقله بن هبيرة، فاشتراهم بمائتي الف، فجاء بمائه الف فلم يقبلها على، فانطلق بالدراهم، و عمد اليهم مصقله فاعتقهم و لحق بمعاويه، فقيل لعلى: الا تأخذ الذرية؟
فقال: لا، فلم يعرض لهم.
رجع الحديث الى حديث ابى مخنف قال ابو مخنف: و حدثنى الحارث ابن كعب، قال: لما رجع إلينا معقل بن قيس قرأ علينا كتابا من على:
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على امير المؤمنين الى من يقرا عليه كتابي هذا من المؤمنين و المسلمين، و النصارى و المرتدين سلام عليكم و على من اتبع الهدى و آمن بالله و رسوله و كتابه و البعث بعد الموت و اوفى بعهد الله و لم يكن من الخائنين اما بعد، فانى ادعوكم الى كتاب الله، و سنه نبيه، و العمل بالحق، و بما امر الله في الكتاب، فمن رجع الى اهله منكم و كف يده و اعتزل هذا الهالك الحارب الذى جاء يحارب الله و رسوله و المسلمين، و سعى في الارض فسادا، فله الامان على ماله و دمه، و من تابعه على حربنا و الخروج من طاعتنا، استعنا بالله عليه، و جعلنا الله بيننا و بينه، و كفى بالله نصيرا! و اخرج معقل رايه أمان فنصبها، و قال: من أتاها من الناس فهو آمن.
الا الخريت و اصحابه الذين حاربونا و بدءونا أول مره فتفرق عن الخريت جل من كان معه من غير قومه، و عبا معقل بن قيس اصحابه، فجعل