تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٨ - الخريت بن راشد و اظهاره الخلاف على على
السواد مصليا، فإذا أنت لحقتهم فارددهم الى، فان أبوا فناجزهم، و استعن بالله عليهم، فإنهم قد فارقوا الحق، و سفكوا الدم الحرام، و أخافوا السبيل و السلام.
[قال: فأخذت الكتاب منه، فمضيت به غير بعيد، ثم رجعت به، فقلت: يا امير المؤمنين، الا امضى مع زياد بن خصفه إذا دفعت اليه كتابك الى عدوك؟ فقال: يا بن أخي، افعل، فو الله انى أرجو ان تكون من أعواني على الحق، و انصارى على القوم الظالمين، فقلت له: انا و الله يا امير المؤمنين كذلك و من أولئك، و انا حيث تحب].
قال ابن وال: فو الله ما أحب ان لي بمقاله على تلك حمر النعم.
قال: ثم مضيت الى زياد بن خصفه بكتاب على و انا على فرس لي رائع كريم، و على السلاح، فقال لي زياد: يا بن أخي، و الله ما لي عنك من غناء، و انى لاحب ان تكون معى في وجهى هذا، فقلت له: قد استأذنت في ذلك امير المؤمنين فاذن لي، فسر بذلك.
قال: ثم خرجنا حتى أتينا نفر، فسألنا عنهم، فقيل لنا: قد ارتفعوا نحو جرجرايا، فاتبعناهم، فقيل لنا: قد أخذوا نحو المذار، فلحقناهم و هم نزول بالمذار، و قد أقاموا به يوما و ليله، و قد استراحوا و اعلفوا و هم جامون، فاتيناهم و قد تقطعنا و لغبنا و شقينا و نصبنا، فلما رأونا وثبوا على خيولهم فاستووا عليها، و جئنا حتى انتهينا اليهم، فواقفناهم، و نادانا صاحبهم الخريت بن راشد: يا عميان القلوب و الابصار، ا مع الله أنتم و كتابه و سنه نبيه، أم مع الظالمين؟ فقال له زياد بن خصفه: بل نحن مع الله و من الله و كتابه و رسوله آثر عنده ثوابا من الدنيا منذ خلقت الى يوم تفنى، ايها العمى الابصار، الصم القلوب و الاسماع فقال لنا: أخبروني ما تريدون؟
فقال له زياد- و كان مجربا رفيقا: قد ترى ما بنا من اللغوب و السغوب، و الذى جئنا له لا يصلحه الكلام علانية على رءوس اصحابى و أصحابك، و لكن انزل و تنزل، ثم نخلو جميعا فنتذاكر امرنا هذا جميعا و ننظر، فان