تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٧ - قتل محمد بن ابى حذيفة بن عتبة بن ربيعه بن عبد شمس
الناس و قد امر فنودي: الصلاة جامعه! فاجتمع الناس، فحمد الله و اثنى عليه، و صلى على محمد ص، ثم قال: اما بعد، فان هذا صريخ محمد بن ابى بكر و إخوانكم من اهل مصر، قد سار اليهم ابن النابغة عدو الله، و ولى من عادى الله، فلا يكونن اهل الضلال الى باطلهم و الركون الى سبيل الطاغوت أشد اجتماعا منكم على حقكم هذا، فإنهم قد بدءوكم و إخوانكم بالغزو، فاعجلوا اليهم بالمؤاساه و النصر عباد الله، ان مصر اعظم من الشام، اكثر خيرا، و خير أهلا، فلا تغلبوا على مصر، فان بقاء مصر في ايديكم عز لكم، و كبت لعدوكم، اخرجوا الى الجرعة بين الحيرة و الكوفه، فوافونى بها هناك غدا ان شاء الله قال: فلما كان من الغد خرج يمشى، فنزلها بكره، فأقام بها حتى انتصف النهار يومه ذلك، فلم يوافه منهم رجل واحد، فرجع فلما كان من العشى بعث الى اشراف الناس، فدخلوا عليه القصر و هو حزين كئيب، [فقال: الحمد لله على ما قضى من امرى، و قدر من فعلى، و ابتلاني بكم أيتها الفرقة ممن لا يطيع إذا امرت، و لا يجيب إذا دعوت، لا أبا لغيركم! ما تنتظرون بصبركم، و الجهاد على حقكم! الموت و الذل لكم في هذه الدنيا على غير الحق، فو الله لئن جاء الموت- و ليأتين- ليفرقن بيني و بينكم، و انا لصحبتكم قال، و بكم غير ضنين، لله أنتم! لا دين يجمعكم، و لا حميه تحميكم، إذا أنتم سمعتم بعدوكم يرد بلادكم، و يشن الغارة عليكم او ليس عجبا ان معاويه يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير عطاء و لا معونه! و يجيبونه في السنه المرتين و الثلاث الى اى وجه شاء، و انا ادعوكم- و أنتم أولو النهى و بقية الناس- على المعونة و طائفه منكم على العطاء، فتقومون عنى و تعصوننى، و تختلفون على!] فقام اليه مالك بن كعب الهمدانى ثم الارحبى، فقال: يا امير المؤمنين، اندب الناس فانه لا عطر بعد عروس، لمثل هذا اليوم كنت ادخر نفسي، و الاجر لا ياتى الا بالكره اتقوا الله و أجيبوا امامكم، و انصروا دعوته،