بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٠ - شرطية احراز اتصال زماني الشك و اليقين
.....
الزمان السابق فانه لا ريب في تحقق اركان الاستصحاب في هذا الفرض، كما لو كان قد تقدم اليقين ثم عرض الشك. و ان رفع اليد عن آثار المتيقن في كلا هذين الفرضين هو من نقض اليقين بالشك على حد سواء، فالسبق و اللحوق المتقوم به الاستصحاب هو سبق زمان المتيقن على زمان المشكوك، لا سبق زمان اليقين على زمان الشك، و اذا كان المدار في السبق و اللحوق على سبق زمان المتيقن على زمان المشكوك فلا بد و ان يكون المدار في الاتصال ايضا كذلك لانه هو اتصال السابق باللاحق، و متى كان المدار في السابق و اللاحق على سبق المتيقن و لحوق المشكوك فلا محالة يكون المدار في اتصالهما هو كذلك ايضا.
و بعبارة اخرى: ان المدار من الاتصال هو اتصال السابق باللاحق، لان الاستصحاب هو ابقاء السابق تعبدا في مقام الشك فيه لاحقا، فاذا كان المشكوك متصلا بالمتيقن كان التعبد به في مقام الشك ابقاء له، و اذا كان المشكوك منفصلا عن المتيقن لا يكون التعبد به في مقام الشك ابقاء للمتيقن، لوضوح انه بعد فصله عن المشكوك بيقين متعلق بنقيض ما كان متيقنا فان المتصل بالمشكوك هو اليقين الثاني دون اليقين الاول، فلا يكون التعبد باليقين الاول ابقاء لليقين في مقام الشك.
فاذا عرفت هذا ... فنقول: فيما اذا كان الاثر مترتبا على عدم احد الحادثين في زمان الحادث الآخر بنحو مفاد ليس التامة فلا مجرى للاستصحاب، و ان كان الاثر مترتبا على احدهما، لعدم تمامية شرط جريان الاستصحاب و هو اتصال المتيقن بالمشكوك، لانه اذا فرضنا تعاقب الحادثين مع الجهل بتاريخهما فان يوم الاربعاء مثلا يكون زمان المتيقن و هو اليقين بعدم كل واحد من الحادثين، و يوم الخميس زمان حدوث احدهما، و يوم الجمعة زمان حدوث الآخر، فاليقين بعدم الحادث في يوم الاربعاء اذا اريد استصحابه الى زمان الحادث الآخر لا يحرز اتصاله.
بيان ذلك: انه- مثلا- اذا علمنا بان يوم الاربعاء كان المورث المسلم حيا و كان الوارث كافرا، و يوم الخميس حدث احد الامرين اما موت المورث او اسلام