بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٠ - الحادي عشر أصالة تأخر الحادث
و إن لوحظ بالاضافة إلى حادث آخر علم بحدوثه أيضا، و شك في تقدم ذاك عليه و تأخّره عنه، كما إذا علم بعروض حكمين أو موت متوارثين، و شك في المتقدّم و المتأخر منهما، فإن كانا مجهولي التاريخ:
فتارة كان الاثر الشرعي لوجود أحدهما بنحو خاص من التقدّم أو التأخّر أو التقارن، لا للآخر و لا له بنحو آخر، فاستصحاب عدمه صار بلا معارض، بخلاف ما إذا كان الاثر لوجود كل منهما كذلك، أو لكل من أنحاء وجوده، فإنه حينئذ يعارض، فلا مجال لاستصحاب العدم في واحد، للمعارضة باستصحاب العدم في آخر، لتحقق أركانه في كل منهما.
هذا إذا كان الاثر المهم مترتبا على وجوده الخاص الذي كان مفاد كان التامة (١).
( (عبارة عن امر مركب من الوجود في الزمان اللاحق)) و هو يوم الجمعة ( (و)) من ( (عدم الوجود في السابق)) و هو العدم يوم الخميس.
(١) قد عرفت ان مهمّ الكلام في هذا التنبيه هو الشك في التقدّم و التأخر بالنسبة الى ما يضاف اليه المستصحب، و قد مرّ الكلام بالنسبة الى اضافة المستصحب الى نفس اجزاء الزمان، و بعد الفراغ منه اشار الى اضافة المستصحب الى حادث آخر، كما اذا علم بكرية الماء و ملاقاته للنجس، او علم بموت متوارثين، و قد شك في تقدّم الكريّة على الملاقاة، و شك في تقدّم احد المتوارثين على الآخر.
و قد جعل الكلام في هذا الفرض في اقسام: الاول: ما اذا كانا مجهولي التاريخ بان يجهل تاريخ حدوث كل منهما مع العلم بحدوثهما معا، بان يعلم- مثلا- بالكرية و الملاقاة، و يعلم ايضا بموت كلا المتوارثين و لكنه يجهل تاريخ حدوث كل من الكريّة و الملاقاة، و يجهل تاريخ موت كل من المتوارثين.