بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٧ - الحادي عشر أصالة تأخر الحادث
.....
و اما دعوى عدم التفكيك فبأن يقال ان العرف يرى عدم التفكيك بين عنوان عدمها يوم الخميس الى زمان العلم بها يوم الجمعة، و بين عنوان تأخرها عن يوم الخميس الى يوم الجمعة لانهما عنده من قبيل المتضائفين.
و اما اذا كان الاثر مترتبا على حدوث الكرية بعد يوم الخميس، فان قلنا ان عنوان الحدوث مركب من امرين: و هما العدم في الزمان السابق، و الوجود في الزمان اللاحق، او هو عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم، فيحرز بواسطة استصحاب عدمها في يوم الخميس و العلم بها في يوم الجمعة عنوان الحدوث بعد يوم الخميس، و يترتب عليه اثره لانه مركب من جزءين: العدم في يوم الخميس و قد احرز بالاستصحاب، و الوجود بعد يوم الخميس و قد احرز بالعلم بوجودها يوم الجمعة، و كذا لو كان الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم، فان وجودها يوم الجمعة محرز بالعلم، و مسبوقيتها بالعدم يوم الخميس محرزة بالاستصحاب.
و اما اذا قلنا ان الحدوث امر بسيط وجودي غير مركب و ان كان منتزعا عن الوجود المسبوق بالعدم، فلا يترتب بواسطة استصحاب عدم الكرية يوم الخميس عنوان حدوثها يوم الجمعة، الّا اذا قلنا بحجية الاصل المثبت، لوضوح ان لازم عدمها يوم الخميس هو تحقق الحدوث في يوم الجمعة، لان المفروض العلم بوجودها يوم الجمعة، فيكون لازم عدم تحققها يوم الخميس هو تحقق الحدوث في يوم الجمعة.
و قد اشار الى ان الكلام في اثبات الاستصحاب لعنوان التقدّم و التأخر و الحدوث بقوله: ( (و اما اذا كان الشك في تقدمه و تأخره بعد القطع بتحققه و حدوثه في زمان)) و لا يخفى ان الظاهر هو كون (و حدوثه) معطوفا على تقدمه و تأخره لا على تحققه، لوضوح انه لو كان عنوان الحدوث محرزا لما كان هناك شك في عنوان التقدم و التأخر، بل يكون عدم تقدمه و تأخره محرزا ايضا اذا علم بحصول الحدوث في زمان معين، مضافا الى ما سيأتي منه من الكلام بالنسبة الى عنوان الحدوث، و انه ان كان مركبا فلا يكون الاستصحاب بالنسبة الى إثباته مثبتا، و ان كان عنوانا وجوديا بسيطا