بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٧ - مجعولية النحو الثالث أصالة لا تبعا للتكليف
.....
باختلاف الانظار و لا تتوقف على اعتبار معتبر لها، فان الفوقية و التحتية متحققة في جميع الانظار و ليست مثل حجية الخبر و لا ساير هذه العناوين و المفاهيم من الامور المتحققة في جميع الانظار، و الفوقية و التحتية متحققة لا يتوقف تحققها على اعتبار معتبر لها، بل يكفي في تحققها وجود ما هو فوق و ما هو تحت، بخلاف مثل الحجية و الملكية و العناوين الأخر المذكورة فانها ما لم يعتبرها معتبر كالشارع او العقلاء لا يكون لها تحقق، فيتعيّن انها من الاعتباريات التي يكون تحققها منوطا باعتبار معتبر لها.
الثالث: ان الجعل التشريعي كما عرفت فيما تقدّم منحصر في الجعل الاستقلالي و التبعي.
اذا عرفت هذا ... فنقول قد ذكر المصنف وجوها ثلاثة تدل على كون هذه الامور من المجعولات الاستقلالية:
الاول: ان هذه المفاهيم المذكورة و ان امكن ثبوتا ان يكون كلها او بعضها من المجعول بالتبع، كما لو قلنا بان حجية الخبر هو جعل الحكم المماثل، فان الحجية تكون منتزعة من جعل هذا الحكم المماثل و مجعولة بتبعه، الّا ان الواقع اثباتا كما يشهد به الوجدان انها مجعولة بالاستقلال، فان الملكية- مثلا- تارة تكون اعتبارا قهريا من الشارع كما في الميراث، و اخرى يكون الشارع قد جعل امر ايجادها بيد المتسبب اليها، كما في الملكية الحاصلة بعقد البيع المركب من الايجاب و القبول، و كالزوجية الحاصلة بعقد النكاح من المتعاقدين، او بالايقاع كالحرية الحاصلة من ايقاع المعتق كقوله انت حر او اعتقتك، فان من الواضح ان هذه العناوين تحصل من نفس العقد و الايقاع من دون لحاظ للتكليف، و لو كانت منتزعة من التكليف لكان لا بد للعاقد و فاعل الايقاع ان يكون الملحوظ له التكليف لتنتزع منه هذه الامور، و الوجدان شاهد بان الزوجية تحصل من نفس عقد النكاح الذي انشأه الموجب و قبله القابل، الذي كان لحاظ الموجب فيه التسبب الى الزوجية و لحاظ القابل قبول ذلك، و ليس