بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨١ - مجعولية النحو الثاني تبعا للتكليف
.....
الثالثة: مرحلة تعلّق الامر و الطلب بالماهية، و في هذه المرحلة يكون مجموع المركب المتعلّق به الامر هو كل المأمور به، و بعض هذا المركب المتعلق به الامر هو بعض المامور به، و الشيء الخارج عنه المنوط به تأثيره هو شرط المامور به، و من الواضح ان مقام تعلّق الامر للشارع هو المقام الذي يكون الجعل فيه للشارع بما هو شارع و آمر.
فاتضح: ان انتزاع الجزئية- مثلا- في مرحلة ذات المركب و ماهيّته ليست بمجعولة لا تكوينا و لا تشريعا، و انتزاعها في مرحلة التصوّر مجعول بجعل منشأ انتزاعها تكوينا لا تشريعا، و في مرحلة الامر و البعث الذي هو المقام الذي يكون للشارع بما هو شارع تكون الجزئية مجعولة بجعل منشأ انتزاعها بالجعل التبعي التشريعي. و لا يخفى ان الجزئية في هذا المقام منتزعة من بعض ما تعلق به الامر لا من نفس الامر، لوضوح ان نفس الامر و الطلب ليس بجزء بل الامر و الطلب اوجب كون بعض ما تعلّق الامر به جزءا و كون المنوط به تأثير المركب المتعلق به الامر شرطا.
الامر الثاني: انه قد اتضح الفرق مما ذكرنا بين الجزء و الشرط. و اما المانع فهو الذي يكون مانعا بوجوده عن التأثير، فلذا كان عدمه شرطا في التأثير. و اما الفرق بين المانع و القاطع فقد تقدّم بيانه.
الامر الثالث: انه ما الفرق بين هذا النحو الثاني و النحو الاول، حيث ان المصنف اختار هناك عدم الجعل التشريعي للسببية و الشرطية و المانعية و الرافعية كما مرّ بيانه فيه، و في هذا النحو اختار كون الجزئية و الشرطية و المانعية و القاطعيّة من المجعولات بالجعل التشريعي التبعي.
و حاصل الفرق على ما يستلزمه كلامه (قدس سره): هو ان العناوين المذكورة في النحو الاول هي علل للتكليف على الفرض، فان السبب- مثلا- كالدلوك المفروض فيه انه سبب للوجوب، هو سبب للجعل التشريعي، و حيث ان السبب متقدّم بالذات على المسبب فالسببية منتزعة منه قبل الجعل، و مثله الحال في الشرطية