بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٠ - مجعولية النحو الثاني تبعا للتكليف
.....
مضافا الى ان الجعل التشريعي هو الايجاد للماهية في مرحلة التشريع، و حيث ان هذه الجزئية منتزعة من نفس الماهية في نفس الواقع في حال ما قبل الايجاد فلا يعقل ان تكون من المجعول التشريعي.
الثانية: هي الجزئية و الشرطية في مقام اللحاظ و التصوّر، فان كلّ ما تعلق به الامر و الطلب لا بد و ان يكون مسبوقا بتصوّر الطالب و لحاظه لذلك الشيء قبل تعلق طلبه به، و مقام اللحاظ و التصوّر ليس من الجعل التشريعي، بل هو جعل تكويني ذهني للشيء، فالآمر في مرحلة التصوّر قد جعل ما تصوّره ذهنا لانه أوجده في عالم الذهن، فهو في هذا المقام موجد و مكوّن، لا انه جاعل و مشرّع، و في هذا المقام عند تصوّر الشيء المركب الذي يترتب عليه غرض واحد و مصلحة واحدة يكون مجموع ذلك المركب المتصوّر هو كلّ ذلك الشيء الذي يتعلق به الغرض، و بعضه بعض ما يتعلق به الغرض، و اذا كان لذلك الشيء شيء آخر غير نفس المركب مما يتوقف عليه تأثيره في ترتب الغرض كان ذلك هو الشرط للمركب، و من هذا المقام ينتزع عنوان الجزئية لما هو جزء من المركب المتصوّر، و عنوان الشرطية للشرط المتصوّر، و قد عرفت ان الماهية في هذه المرحلة مجعولة بالجعل التكويني الذهني لا التشريعي.
لا يقال: ان الماهية المخترعة للشارع مقام تصورها للشارع هو مقام اختراعها بما هو شارع مخترع، و اذا كان هذا المقام مما هو للشارع بما هو شارع كان ذلك هو الجعل التشريعي، اذ ليس الجعل التشريعي الّا الجعل الذي يكون للشارع بما هو شارع.
فانه يقال: فرق واضح بين تصوّر الشارع للشيء بما هو شارع و بين جعله له تشريعا بما هو شارع، و تصوّر الشارع للشيء ليس هو الّا ايجاد تكويني ذهني لذلك الشيء في مقام تصوّره له، لوضوح ان مقام التصور ليس هو مقام امر الشارع و نهيه، و انما مقام امره و نهيه هو مقام تعلّق طلبه، فهو مقام جعله و تشريعه على المكلفين دون مقام تصوّره له.