بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٤ - الايراد على ما ينسب الى المشهور
.....
و الحاصل: ان هذا الايراد يتكفّل عدم صحة ما ذهب اليه الشيخ ايضا فهو مشترك الورود على كلا الدعويين.
و توضيحه: ان دخالة شيء في وجود شيء او في عدمه ليس جزافا، بل هو لاجل كون تلك الدخالة لاجل خصوصية ذاتية موجبة لذلك، و لا فرق في تلك الدخالة بين ان تكون بنحو التأثير في وجود الشيء او في علّته الغائية كما في المقام، لوضوح انه لو لم تكن الدخالة لاجل تلك الخصوصية الذاتية لجاز ان يكون كل شيء دخيلا في كل شيء، و هو واضح البطلان لعدم امكان ان تصدر البرودة من النار و الحرارة من الماء، و من البيّن ان تلك الخصوصية الموجبة لانتزاع عنوان السببية من السبب و الشرطية من الشرط هي في نفس السبب و الشرط و هي خصوصية ذاتية فيهما تكوينا، فان كون الدلوك سببا لوجوب الصلاة انما هو للخصوصية الذاتية الموجودة فيه الموجبة لكونه سببا لذلك، و هذه الخصوصية متحققة في السبب سواء انشأ الشارع ذلك او لم ينشأ، لوضوح ان قول الشارع الدلوك سبب لوجوب الصلاة- انما هو لخصوصية في الدلوك اقتضت كونه سببا- لا يجعل الدلوك سببا و ان لم تكن فيه الخصوصية الموجبة لكونه سببا، و يدل على ذلك انه اذا لم ينشأ الشارع و كان في الدلوك تلك الخصوصية فهو سبب حقيقة و واقعا و ان لم يقل الشارع الدلوك سبب.
فاتضح انه لا دخل لجعل الشارع- بما هو شارع- في كون السبب سببا و انما هو لخصوصيّة ذاتية تكوينية فيه، نعم السبب مرتبط بالشارع بما هو مكوّن و جاعل للتكوين لا بما هو شارع و جاعل للتشريع، و من الواضح ان الكلام في الحكم الوضعي التشريعي المرتبط بالشارع بما هو شارع لا بما هو مكوّن.
و اتضح مما ذكرنا: ان الخصوصية الذاتية الموجبة لكون السبب سببا هي تكوينية لا تشريعية، و على هذا فلا يكون انشاء الشارع بما هو شارع موجبا لانتزاع عنوان السببية من السبب، و لا يكون انتزاعها منوطا بقول الشارع- إنشاء- الدلوك سبب، لما عرفت من انها من التكوينيات لا التشريعيات. نعم الشارع المطّلع على الحقائق