بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٥ - ايراد آخر على صاحب الفصول
ثم لا يخفى أن ذيل موثقة عمار فإذا علمت فقد قذر، و ما لم تعلم فليس عليك يؤيد ما استظهرنا منها، من كون الحكم المغيى واقعيا ثابتا للشيء بعنوانه، لا ظاهريا ثابتا له بما هو مشتبه، لظهوره في أنه متفرع على الغاية وحدها، و أنه بيان لها وحدها، منطوقها و مفهومها، لا لها مع المغيى، كما لا يخفى على المتأمل (١).
الطهارة و الحلية، و القائل بحجيته في بقية الموارد قائل بعدم الفصل و الانفكاك بينهما، و إلّا فمجرد القول بحجيته في الطهارة و الحلية و القول بحجيته في بقية الموارد ما لم يقل بالتلازم بينهما لا ينفع، لامكان كون القول بكل منهما لدليله الخاص لا للتلازم بينهما، لانه هو الذي يكون مرجعه الى الاجماع المركب. و قوله: ( (لعم ... و تم)) هو خبر لانه في قوله ( (و لا يذهب عليك انه)).
(١) موثقة عمار هي قوله (كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر، فاذا علمت فقد قذر، و ما لم تعلم فليس عليك) و الذيل هو قوله فاذا علمت ... الى آخره.
و حاصل التأييد: ان ظاهر هذا الذيل انه تفريع على الغاية وحدها. و توضيحه يتوقف على بيان امرين:
الاول: ان الغاية و هي قوله حتى تعلم الواقعة بعد الحكم على المغيى و هو قوله نظيف اذا كانت غاية للحكم، تكون دالة بمنطوقها على ثبوت النظافة: أي الطهارة في حال عدم العلم، و بمفهومها تدل على انتهاء هذا الحكم بالعلم و مع حصول العلم بالقذارة يكون المعلوم قذرا، و اذا كانت الغاية قيدا للموضوع لا تكون مسوقة لبيان الحكم منطوقا و مفهوما، بل يكون الغرض منها بيان محض القيدية للموضوع، و ان الشيء غير المعلوم حكمه النظافة.
الثاني: ان ذيل الموثقة قد اشتمل على الحكمين المدلول عليهما بالغاية: الحكم المفهومي المدلول عليه بقوله فاذا علمت فقد قذر، و الحكم المنطوقي و هو قوله و ما لم تعلم فليس عليك.