بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٤ - ايراد آخر على صاحب الفصول
و لا يذهب عليك انه بضميمة عدم القول بالفصل قطعا بين الحلية و الطهارة و بين سائر الاحكام، لعم الدليل و تم (١).
الشيء الذي لم يعلم بانه نجس او حرام حتى يستفاد منها قاعدة الطهارة أو الحلية، بل الظاهر من الغاية كونها غاية لنفس الطهارة و الحلية.
و قد اشار الى الاول بقوله: ( (مع وضوح ظهور مثل كل شيء حلال او طاهر)) الذي هو جملة المغيى ( (في انه)) أي في ان اللفظ فيه و هو الطاهر و الحلال ( (لبيان حكم الاشياء بعناوينها الاولية)) و معناه كون الطهارة فيه و الحلية حكمين واقعيين.
و قد اشار الى الثاني بقوله: ( (و ظهور الغاية في كونها حدا للحكم ... الى آخر الجملة)).
لا يخفى ايضا ان ظاهر ما اورده الشيخ الاعظم على صاحب الفصول هو استلزامه لتقدم الشيء على نفسه، لان استفادة القاعدة منوطة بكون الغاية قيدا للموضوع، و استفادة الاستصحاب منوطة بكون الغاية قيدا للحكم لتدل على استمراره، و لازم كون هذه الغاية قيدا للموضوع و للحكم تقدمها على نفسها، باعتبار ان لازم كونها قيدا للموضوع تكون متقدمة على الحكم لذلك الموضوع، و باعتبار كونها قيدا للحكم الذي هو حكم ذلك الموضوع لازمه تاخرها عن ذلك الحكم، فتكون الغاية بما هي قيد للموضوع متقدمة، و بما هي قيد للحكم متأخرة.
(١) حاصله: ان المستفاد من الروايات المذكورة على ما اختاره هو الدلالة على استصحاب الطهارة و استصحاب الحلية، و ليس لها عموم و لا اطلاق للدلالة على الاستصحاب في غير ذلك من الموارد، لوضوح ان الغاية المستفاد منها الاستصحاب هي عدم العلم بالطهارة و الحلية و ليس لها عموم و لا اطلاق، و لكن بضميمة عدم القول بالفصل بين حجية الاستصحاب في الطهارة و الحلية، و بين حجيته في الموارد الأخر يتم حجية الاستصحاب في جميع الموارد. و لا يخفى ان مراده من عدم القول بالفصل هو القول بعدم الفصل لانه هو النافع، و ان القائل بحجية الاستصحاب في