بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠٤ - النسبة بين الاستصحاب و القرعة
و أما القرعة فالاستصحاب في موردها يقدّم عليها، لأخصيّة دليله من دليلها، لاعتبار سبق الحالة السابقة فيه دونها، و اختصاصها بغير الاحكام إجماعا لا يوجب الخصوصية في دليلها بعد عموم لفظها لها (١)،
و قد اشار المصنف الى الوجهين اللذين يوجبان تقديم قاعدة اليد و قاعدة الصحة على الاستصحاب و هما الاجماع و الاستهجان- و ان كانت النسبة بين الاستصحاب و بينهما هي العموم من وجه- بقوله: ( (و كون النسبة بينه)) أي كون النسبة بين الاستصحاب ( (و بين بعضها)) كقاعدة اليد و قاعدة الصحة كانت ( (عموما من وجه لا يمنع)) ذلك ( (عن تخصيصه)) أي عن تخصيص الاستصحاب ( (بها بعد الاجماع على عدم التفصيل بين مواردها)). و اشار الى لزوم الاستهجان بقوله: ( (مع لزوم قلة المورد لها)) أي لزوم قلّة المورد لمثل قاعدة اليد او قاعدة الصحة ( (جدا)) لما عرفت من انه لو لم يعمل بهما في مورد الاستصحاب للزم اختصاصهما بمورد تبادل الحالتين في الاستصحاب و هو نادر جدا ف ( (لو قيل بتخصيصها)) أي لو قيل بتخصيص القواعد التي بينها و بين الاستصحاب عموم من وجه ( (بدليلها)) أي بدليل الاستصحابات في مواردها او بتساقطهما للزم قلة المورد لتلك القواعد ( (اذ قلّ مورد منها لم يكن هناك استصحاب على خلافها كما لا يخفى)).
(١)
[النسبة بين الاستصحاب و القرعة]
قد استثنى المصنف القرعة في صدر عبارته عن القواعد التي تقدّم على الاستصحاب، لان القرعة لا تتقدم على الاستصحاب بل هو متقدّم عليها و هي غير متقدّمة عليه، فلذلك افردها ليذكر وجه تقديم الاستصحاب عليها.
و لا بأس بالاشارة الى دليل القرعة و هو على نحوين:
الاول: ما ورد في رواية محمد بن حكيم و هو قوله (عليه السّلام): (كل مجهول ففيه القرعة) [١]
[١] وسائل الشيعة ج ١٨: ١٨٩/ ١١ باب ١٣ من أبواب كيفية الحكم و احكام الدعوى.