بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠٠ - النسبة بين الاستصحاب و بعض القواعد الفقهية
.....
منه حين يشك) [١] و غير ذلك مما ورد في بابي الوضوء و الصلاة مما يدل على عدم الاعتناء بالشك فيما بعد الفراغ.
و اما قاعدة الصحة في عمل الغير فيمكن ان يدل عليه ما مرّ ما عن ابن مسلم- من قوله (عليه السّلام): كل ما شككت فيه مما مرّ قد مضى فامضه كما هو- فان اطلاقه يشمل كل ما شك فيه مما قد مضى سواء كان من عمل نفسه او عمل غيره. و العمدة فيها هو الاجماع، مضافا الى انه لو لا اصالة الصحة في عمل الغير للزم ما يخلّ بالنظام في امر المعاش و المعاد.
اذا عرفت مدرك هذه القواعد ... فاعلم انه لا اشكال في تقديم هذه القواعد المذكورة الثلاثة و قاعدة اليد ايضا على الاستصحاب، و لكن الكلام في وجه تقديمها.
و قبل الكلام في وجه التقديم ينبغي بيان النسبة بينها و بين الاستصحاب.
اما النسبة بين قاعدة التجاوز و قاعدة الفراغ و الاستصحاب فهو العموم المطلق، فان الاستصحاب اعم منهما، لانه ما من مورد من موارد قاعدتي التجاوز و الفراغ الّا و فيه استصحاب عدم وجود المشكوك و استصحاب عدم اتيانه على وجه يكون مطابقا للجزء او الشرط المامور به.
لا يقال: انه على فرض حصول الحالتين المتبادلتين و الشك في المتقدم و المتأخر فيهما لا يجري الاستصحاب كما مرّ بيانه، و اذا لم يكن الاستصحاب جاريا في مورد من مواردهما كانت النسبة بينهما و بينه هي العموم من وجه، لصدقهما في مورد تبادل الحالتين دونه، و صدقه في غير مورد قاعدتي التجاوز و الفراغ، و تصادقهما في موردهما في غير تبادل الحالتين.
فانه يقال: بعد تسليم امكان فرض تبادل الحالتين في الجزء و الشرط، ان الاستصحاب- ايضا- جار في مورد تبادل الحالتين لكنه ليس استصحاب نفس عدم
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٠١.