بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٩ - النسبة بين الاستصحاب و بعض القواعد الفقهية
.....
و منه يظهر ان مورد قاعدة التجاوز هو حال الاشتغال بالعمل المركب من امور.
و الى هذا اشار بقوله: ( (ان مثل قاعدة التجاوز في حال الاشتغال بالعمل)). الّا انه يمكن ان يقال: ان الاذان و الاقامة ليست من اجزاء الصلاة الاستحبابية، بل هي من مقدمات الصلاة، و عليه فلا اختصاص لقاعدة التجاوز بحال الاشتغال في العمل، بل تجري في حال الفراغ منه، هذا بناء على كون قاعدة التجاوز غير قاعدة الفراغ.
و اما بناء على كونهما قاعدة واحدة، و ان المدار على الشك في الشيء سواء في اصل وجوده او في صحته، فعدم اختصاص قاعدة التجاوز بحال العمل أوضح، و عليه فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ في اثناء العمل فيما اذا شك في صحة ما اتى به.
و على كل الذي ينبغي ان يقال: ان قاعدة التجاوز هي الشك في الشيء بعد تجاوز محلّه، و لازم هذا ان يكون الشك فيها في الجزء او الشرط، و قاعدة الفراغ هي الشك في الشيء بعد الفراغ عنه، و لازم هذا ان يكون الشك في قاعدة الفراغ في العمل الماتي به، و اما الشك من ناحية الصحة لما اتى به فترجع الى الشك في الوجود، لان ما اتى به اذا كان ليس بصحيح فهو بحكم العدم. فجعل الفرق بين قاعدة التجاوز و قاعدة الفراغ هو الشك في ناحية الوجود في التجاوز و في الصحة في الفراغ لا وجه له. فظاهر المصنف هو اختصاص قاعدة التجاوز بحال الاشتغال بالعمل.
و اما قاعدة الفراغ بناء على كون موردها هو خصوص الشك في صحة العمل بعد الفراغ منه، فهي قاعدة تدل على الحكم بصحة العمل في حال الشك في صحته بعد الفراغ منه، و مدركها مثل ما عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السّلام) (قال (عليه السّلام): كل ما شككت فيه مما مرّ قد مضى فامضه كما هو) [١] و ما عن بكير بن اعين (قال قلت له (عليه السّلام): الرجل يشك بعد ما يتوضأ. قال (عليه السّلام) هو حين يتوضأ اذكر
[١] تهذيب الاحكام: ج ٢، ص ٣٤٤.