بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٠ - تعارض الاستصحابين
.....
هذا هو عدم امكان الاخذ بكلا الاستصحابين، و عدم الاخذ بكلا الاستصحابين الذي اشار اليه المصنف في عبارته في مقامين: الاول: ما كان ذلك لعدم القدرة على الاخذ بهما. الثاني: ما كان التعارض للعلم بانتقاض الحالة السابقة في احدهما، و سيأتي الكلام فيه.
و اما الاول و هو ما كان التعارض في الاستصحابين لاجل عدم القدرة، فهو كما اذا علم بوجوب الانفاق على احد الاقارب ثم شك في بقاء هذا الوجوب في الزمان اللاحق و لو لاحتمال غناه و عدم حاجته، و علم ايضا بوجوب التصدق بدرهم ثم شك في بقائه و لو لاحتمال عدم حياة من نذران يتصدق عليه بالدرهم، فالاستصحاب في كلا المشكوكين جار، و لكنه كان في حال جريان الاستصحابين لا يملك الّا درهما واحدا، فاما ان يصرف الدرهم في نفقة القريب او في التصدق، فالاستصحابان في المقام من جهة عدم القدرة على الاخذ بهما معا متعارضان.
و لا يخفى ان التعارض من ناحية عدم القدرة على الجمع يرجع الى التزاحم لاحراز الملاك في كليهما. و قد ذكر المصنف في حاشية الكتاب [١] ان الحكم التخيير بينهما ان لم يحرز اهمية احدهما، و الّا فيقدّم الاهم ... ثم اشكل على نفسه بما حاصله: ان الاهمية و المهميّة في الحكمين الواقعيين باعتبار ملاك الحكم فيهما، لا في استصحابهما، فان الملاك في استصحابهما هو نقض اليقين بالشك، و هو فيهما على حدّ سواء فلا وجه لتقديم الاهم، بل لا بد من الحكم بالتخيير في مقام الاستصحاب مطلقا، و ان كان في مقام اليقين بهما لا بد من تقديم الاهم منهما.
ثم اجاب عنه بما نصه: و ذلك أي ان لزوم تقديم الاهم- لان الاستصحاب انما يتبع المستصحب، فكما ثبت به الوجوب يثبت به كل مرتبة منهما فيستصحب. و لعل الوجه في ذلك هو ان الاستصحاب لما كان بلسان ابقاء المتيقن فالمتيقن لما كان في
[١] كفاية الاصول بحاشية المحقق المشكيني (قدس سره): ج ٢، ص ٣٥٥ (ط، حجري).