بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٩ - تعارض الاستصحابين
و أما الثاني: فالتعارض بين الاستصحابين (١)، إن كان لعدم إمكان العمل بهما بدون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، كاستصحاب وجوب أمرين حدث بينهما التّضاد في زمان الاستصحاب، فهو من باب تزاحم الواجبين (٢) و إن كان مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في
الترجيح، و يرتفع به موضوع التخيير العقلي. و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (و اما العقلية)) أي و اما نسبة الاستصحاب الى الاصول العقلية ( (فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها)) و انه هو الورود ( (بداهة عدم الموضوع معه لها)) أي مع تحقق الاستصحاب يرتفع الموضوع فيها ( (ضرورة انه)) أي ضرورة ان الاستصحاب ( (اتمام حجة)) شرعية ( (و بيان)) شرعي، و به يرتفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ( (و)) هو ايضا ( (مؤمن من العقوبة و به)) يحصل ( (الامان)) من تبعة التكليف الواقعي و به يرتفع موضوع الاحتياط ( (و لا شبهة في ان الترجيح به)) أي بالاستصحاب ( (عقلا صحيح)) أي ان الاستصحاب بعد ان دلّ الدليل من الشارع عليه فالترجيح به لاحد المحتملين على الآخر صحيح عند العقل، و بهذا يرتفع موضوع التخيير.
فاتضح ورود الاستصحاب على الاصول العقلية كلها ايضا.
(١)
[تعارض الاستصحابين]
قد عرفت ان المقام الاول كان الكلام فيه من ناحية حال الاستصحاب و النسبة بينه و بين الامارة، و بينه و بين الاصول الأخر النقلية العقلية.
و اما المقام الثاني فالكلام فيه من جهة الاستصحابين من ناحية التعارض بينهما.
و المراد من التعارض ليس ما كان نتيجته تساقط المتعارضين في الحجية اما في ذاتها او في فعليتها، بل المراد من التعارض ما يعمّ ما كان نتيجته تساقطهما او الاخذ باحدهما تعيينا او تخييرا كما سيظهر ذلك.
(٢) توضيحه: بعد ما عرفت ان المراد من التعارض بين الاستصحابين ما يشمل ما كان نتيجته التساقط او الاخذ باحدهما تعيينا او تخييرا، فالمراد من التعارض على