بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٨ - ورود الاستصحاب على الاصول العملية
و أما العقلية فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها، بداهة عدم الموضوع معه لها، ضرورة أنه إتمام حجة و بيان و مؤمن من العقوبة و به الامان، و لا شبهة في أن الترجيح به عقلا صحيح (١).
بوجه دائر في العكس)) و مراده من العكس هو الاخذ بدليل البراءة دون الاستصحاب، لوضوح عدم امكان جريانهما معا، حيث لا يعقل ان يكون متيقن الحرمة سابقا في حال الشك محكوما بالحرمة و محكوما بالبراءة في البراءة، فالاخذ لا بد و ان يكون باحدهما، و الاخذ بالبراءة لازمه ما عرفت من المحذور، و هو اما التخصيص بلا مخصص او التخصيص على وجه دائر، و هذا بخلاف الاخذ بدليل الاستصحاب فان الاخذ به لا محذور فيه لتحقق موضوعه، و عدم توقف تحقق موضوعه على عدم حكم البراءة، و مع تحقق موضوعه يجري و بجريانه يرتفع موضوع البراءة كما عرفت، و الى هذا اشار بقوله: ( (و عدم محذور فيه اصلا))، و اشار الى كون هذا الكلام في الاصول الشرعية بقوله: ( (هذا في النقلية)).
(١) لا يخفى ان الاصول العقلية هي البراءة العقلية- و هي قاعدة قبح العقاب بلا بيان- و الاحتياط العقلي و التخيير العقلي، و لا ريب في ورود دليل الاستصحاب عليها جميعا.
اما على البراءة العقلية فلأن موضوعها اللابيان و الاستصحاب بيان.
و اما الاحتياط العقلي فموضوعه احتمال العقوبة في الاخذ بأحد المحتملين بخصوصه، و مع جريان الاستصحاب في احد المحتملين يحصل الامان من العقوبة فيما اذا كان مخالفا للواقع.
و اما التخيير فموضوعه عدم تحقق الترجيح لاحد المحتملين، و دليل الاستصحاب مرجح لاحد المحتملين.
فاتضح: انه بدليل الاستصحاب يحصل البيان فيرتفع موضوع البراءة العقلية و يحصل المؤمّن من العقوبة، و يرتفع به موضوع الاحتياط العقلي و يحصل به