بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٨ - الموضع الثاني الاستدلال على بقاء الموضوع
و أما بمعنى إحراز وجود الموضوع خارجا، فلا يعتبر قطعا في جريانه لتحقق أركانه بدونه (١)، نعم ربما يكون مما لا بد منه في ترتيب بعض الآثار، ففي استصحاب عدالة زيد لا يحتاج إلى إحراز حياته لجواز تقليده، و إن كان محتاجا إليه في جواز الاقتداء به أو وجوب إكرامه أو الانفاق عليه (٢).
(١) هذا هو الاحتمال الثالث الذي مرت الاشارة اليه و انه واضح الفساد، لتمامية ما يعتبر في جريان الاستصحاب في مقام الشك اللاحق في وجود ما كان متيقن الوجود سابقا، و في هذا الفرض لا وجود للموضوع خارجا لفرض كون الشك في نفس الوجود.
و الحاصل: انه لا يصح ان يكون المراد ببقاء الموضوع في القضيتين هو وجود الموضوع للمتيقن السابق خارجا في حال الشك به لاحقا، لوضوح عدم اعتبار ذلك لما عرفت من تمامية اركان الاستصحاب فيما كان الشك في وجود المتيقن سابقا، و لذا قال (قدس سره): ( (و اما بمعنى احراز وجود الموضوع خارجا)) أي كون المراد ببقاء الموضوع في الاستصحاب هو لزوم وجود الموضوع خارجا غير صحيح لما عرفت ( (فلا يعتبر قطعا في جريانه)) أي لا يعتبر في جريان الاستصحاب قطعا لزوم بقاء وجود الموضوع في حال الشك ( (لتحقق اركانه بدونه)) أي لتحقق اركان الاستصحاب بدون وجود الموضوع خارجا في حال الشك كما في مقام الشك في نفس وجود المتيقن كما مر بيانه.
(٢) هذا تفريع على مختاره: من ان بقاء الموضوع الذي لا شك في اعتباره هو بمعنى اتحاد القضيتين موضوعا في مقام تعلق اليقين و الشك، و حاصله:
ان الاثر تارة يكون مرتبا على عدالة زيد و لو مع العلم بعدم حياته، كما في جواز تقليده- بناء على جواز تقليد الميت ابتداء و بقاء- ففي الشك في عدالته يجري استصحاب عدالته و ان لم تحرز حياته، بل حتى لو احرز موته لاتحاد متعلق اليقين