بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٣ - اما الكلام في الموضع الاول و هو في انه ما المراد من بقاء الموضوع
.....
محل ثبوت المعروض هو النفس ايضا، و لا تستدعي الثبوت في غير موطن النفس كالخارج.
الثاني: انه لا موطن للوجود في غير مرحلة الخارج و الذهن، و الثبوت في الخارج هو الثبوت العيني، و الثبوت في الذهن هو الثبوت الذهني، و ليس الثبوت الا الوجود و لا ثبوت لغير الوجود، فلا ثبوت للماهية بالذات و انما لها الثبوت بالعرض، فتثبت بالعرض خارجا بواسطة الوجود خارجا، و تثبت بالعرض ذهنا بواسطة الوجود ذهنا، فالمراد من تقرّر الماهية ان كان هو ثبوتها بنفسها فهو واضح البطلان، اذ لا ثبوت للماهية بنفسها من دون الوجود، و ان كان المراد تقرّرها بالعرض تبعا للوجود أي ثبوتها بتبع الوجود بالعرض، ففي مقام استصحاب وجود زيد لا تقرّر لماهية زيد لا خارجا و هو واضح لفرض الشك في الوجود خارجا، و لا ذهنا- ايضا- لانه لا ثبوت ايضا للماهية ذهنا بفرض الاغماض عن وجود زيد ذهنا، فيتعيّن ان يكون المراد من ثبوتها بما هي موضوع لاستصحاب الوجود هو ثبوتها بما هي متعلقة لليقين السابق في مقام الشك اللاحق.
فاذا عرفت ما ذكرنا ... تعرف ان المراد من بقاء الموضوع هو بقاؤه بمعنى كونه هو الواحد الذي عرضه اليقين و الشك، و انه لا بد من كون اليقين و الشك في الاستصحاب متحدين، و معنى ذلك هو كون اليقين المتعلق بالوصف العارض لموضوع لا بد و ان يكون ذلك الوصف المتعلق به اليقين العارض لذلك الموضوع هو متعلق الشك، بان لا يكون الشك متعلقا بوصف عارض لغير الموضوع الذي عرض عليه الوصف المتعلق به اليقين، و لا حاجة الى لزوم اشتراط بقاء الموضوع في حال الشك على ما كان عليه سابقا، من ثبوته خارجا تارة، و تقرّره ذهنا اخرى.
و ظهر من جميع ما ذكرنا: ان الحق هو مختار المصنف، و هو كون المراد من بقاء الموضوع هو كونه واحدا في القضية المتيقنة و القضية المشكوكة في افق متعلق اليقين و الشك، و لذلك بعد ان قال (قدس سره): ( (انه لا اشكال في اعتبار بقاء الموضوع))