بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٩ - دعوى الاجماع و ايراد المصنف عليها
.....
الخبر الواحد على الحدث، و من الواضح ان المستفاد من هذا الاستصحاب لا يزيد على الدليل القائم على عدم حجية الظن كما في الظن القياسي، و قد عرفت انه لا يستلزم ترتيب آثار اليقين كما مر بيانه.
فاتضح مما ذكرنا: ان هذا الوجه الثاني بجميع شقوقه غير صحيح.
و قد اشار المصنف الى ان دليل الالغاء لا يدل على اكثر من كون هذا الظن وجوده كعدمه، و لا دلالة له على ترتيب آثار الشك في حال وجود هذا الظن، و الاستصحاب حيث فرض اختصاصه بالشك فلا يشمل هذا الظن، فلا بد من الرجوع الى الاصول الأخر غير الاستصحاب بقوله: ( (و لا تكاد تكون)) أي و لا تكاد تكون قضية عدم اعتباره لإلغائه بالدليل الخاص او بالعدم العام ( (الا)) مستلزمة ل ( (عدم اثبات مظنونه به)) أي بهذا الظن ( (تعبدا)) أي ان الدليل على عدم اعتبار هذا الظن غاية دلالته هو التعبد بالغاء هذا الظن، و عدم الاخذ بما ادى اليه هذا الظن، و ان المظنون الذي قام عليه هذا الظن لا يؤخذ به، فلا يترتب على هذا الظن آثار مظنونه، فالمستفاد من دليل الالغاء هو عدم اثبات هذا الظن لمظنونه، فما لمظنونه من الآثار الشرعية لا ترتب عليه لاجل دليل الغاء هذا الظن، فهذا المظنون لا ثبوت له عند الشارع ( (ليترتب عليه آثاره شرعا و لا)) دلالة لدليل الالغاء على ( (ترتيب آثار الشك مع عدمه)) أي مع عدم الشك، لان المفروض انه لا وجود للشك و الموجود هو الظن ( (بل لا بد حينئذ)) أي في حال الظن بالخلاف ( (في تعيين ان الوظيفة)) الشرعية و انها ( (أي اصل من الاصول العملية من)) تحصيل ( (الدليل)) على تلك الوظيفة، و ذلك الدليل لا بد و ان يكون غير دليل الالغاء، لما عرفت من عدم دلالته على الوظيفة و انما يدل على الالغاء لا غير، و لا بد ايضا ان يكون غير الاستصحاب، لما عرفت ايضا من ان دليل الاستصحاب موضوعه الشك الذي هو تساوي الطرفين ( (فلو فرض عدم دلالة الاخبار)) الدالة على الاستصحاب على الاخذ باليقين السابق ( (معه)) أي مع تحقق الظن بالخلاف لتقومها بالشك