بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٤ - دعوى الاجماع و ايراد المصنف عليها
الثاني: إن الظن غير المعتبر، إن علم بعدم اعتباره بالدليل، فمعناه أن وجوده كعدمه عند الشارع، و أن كلما يترتب شرعا على تقدير عدمه فهو المترتب على تقدير وجوده، و إن كان مما شك في اعتباره، فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك، فتأمل جيدا (١).
(١) حاصل هذا الوجه الثاني: ان الظن بالخلاف الذي يتوهم عدم شمول ادلة الاستصحاب له هو الظن غير المعتبر، لان الظن المعتبر مما يصح نقض اليقين السابق به، فانه لو قامت الامارة المعتبرة كالبينة- مثلا- على خلاف ما تعلق اليقين السابق به، فلا اشكال في لزوم الاخذ بها في الزمان اللاحق، فمن كان متيقنا- مثلا- بطهارة شيء في زمان ثم قامت البينة على نجاسته في الزمان اللاحق فلا ريب في لزوم ترتيب آثار النجاسة عليه. فمحل التوهم لعدم شمول ادلة الاستصحاب هو قيام الظن غير المعتبر في الزمان اللاحق على خلاف ما تعلق به اليقين في الزمان السابق، و لا يخلو عدم اعتبار هذا الظن اما لقيام دليل معتبر على عدم اعتباره كالظن الحاصل من القياس، و مرجع قيام الدليل المعتبر على الغاء هذا الظن هو ان هذا الظن وجوده كعدمه عند الشارع، و معنى هذا ان هذا الظن يترتب على وجوده ما يترتب على عدمه، و حيث لا يكون الظن بالخلاف معدوما، فلا بد و ان يكون الحكم في مقامه حكم الظن بالوفاق او الشك و تساوي الطرفين، و لا اشكال ان في مقام قيام الظن بالوفاق و في مقام الشك و تساوي الطرفين الاستصحاب حجة، فالدليل الدال على الغاء هذا الظن الذي كان معناه ترتيب آثار عدم هذا الظن في حال وجوده يكون دليلا على حجية الاستصحاب، لانه هو الاثر الذي يترتب على عدم هذا الظن و هذا هو المراد من قوله: ( (ان الظن غير المعتبر ان علم بعدم اعتباره بالدليل)) بان يقوم الدليل المعتبر على الغائه ( (فمعناه)) أي فمعنى قيام الدليل المعتبر على الغاء هذا الظن هو ( (ان وجوده كعدمه عند الشارع)) و لازم ذلك هو ( (ان كلما يترتب شرعا على