بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧ - تصحيح التعليل و دفع ما اورد عليه
.....
لما كان له شك في زمان اصلا، لانه في حال الصلاة كان متيقنا بعدمها و بعد الصلاة رآها فتيقن بوجودها، فلا بد في فرض قاعدة اليقين من كون النجاسة نجاسة ما، و لازم كونها نجاسة ما لا خصوص النجاسة التي كان يحتمل اصابتها، فبعد رؤيتها يكون مما يحتمل وقوع الصلاة مع النجاسة و عدم وقوعها معها، لاحتمال ان تكون هذه النجاسة هي النجاسة التي كان يحتمل اصابتها، و ان تكون نجاسة اخرى قد اصابته بعد الانتهاء من الصلاة، و لاجل ذلك ينقلب يقينه الذي حصل من الفحص و عدم الوجدان الى الشك. و من الواضح ان الشك في قاعدة اليقين لا بد و ان يكون هو الشك بملاحظة ما بعد الرؤية للنجاسة، و هو حال ما بعد الصلاة، فهو بعد رؤيته للنجاسة يكون شاكا في وقوع الصلاة معها، لاحتمال كونها نجاسة اخرى قد وقعت عليه بعد الصلاة، فبناء على كون المراد بالصحيحة قاعدة اليقين تكون الاعادة من نقض اليقين بالشك لا باليقين حتى يرد الاشكال المتقدم، فالاشكال المتقدم مما يختص بالاستصحاب بناء على كون النجاسة المرئية هي النجاسة التي كان يظن باصابتها، و الاستصحاب و ان كان يمكن ان يتأتي- ايضا- بناء على كون النجاسة نجاسة ما اذا كان المراد من اليقين هو يقين ما قبل ظن الاصابة، إلّا انه لما كان الوجه في ترجيح الاستصحاب هو ظهور كون النجاسة المرئية هي النجاسة المظنونة لا انها نجاسة اخرى، لذا كان احتمال الاستصحاب مع كون المراد بالنجاسة المرئية نجاسة ما ضعيفا.
و لا يخفى انه بناء على كون المراد هو الاستصحاب مع فرض كون النجاسة هي نجاسة ما لا يرد الاشكال ايضا، و الحال فيه كالحال في قاعدة اليقين، إلّا انه لما كان الاستصحاب على هذا الفرض ضعيفا، فيكون الظاهر من الصحيحة هو الاستصحاب، و ان النجاسة المرئية هي النجاسة المظنونة لا نجاسة اخرى، فالاشكال مختص به.