بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤ - تصحيح التعليل و دفع ما اورد عليه
.....
نتيجتهما، و يجوز الاكتفاء باحدهما في مقام التعليل، و انما اكتفى بالصغرى لاجل التنبيه على حجية الاستصحاب و انها من مصاديق الامر الظاهري.
و بعبارة اخرى: ان الامر الاستصحابي هو الامر الظاهري، غايته انه: تارة بما هو استصحاب يكون علة، و اخرى بما انه امر ظاهري يكون علة، و اذا كان الامر كذلك صح التعليل بالاستصحاب لعدم الاعادة.
و قد ظهر مما ذكرنا: ان هذا الجواب كالجواب السابق، التعليل فيه بلحاظ حال ما قبل الانكشاف، و هو حال الصلاة في الثوب المشكوك، و من آثاره عدم الاعادة بعد انكشاف الخلاف، و على هذا فتكون الاعادة بعد الانكشاف مما تستلزم نقض اليقين بالشك، و ان لا يكون نقض اليقين بالشك منهيا عنه، لما عرفت من انه لو كان نقض اليقين بالشك محرما و منهيا عنه و انه كان مأمورا بالبناء على اليقين في حال الشك، لكان ذلك مستلزما لعدم الاعادة بعد الانكشاف.
ثم لا يخفى ان هذا كله مبني على كون حجية الاستصحاب بمعنى جعل الحكم المماثل التي هي الشرطية في المقام. و اما بناء على ان حجية الاستصحاب بمعنى جعل المنجزية و المعذرية فلا يكون هناك حكم ظاهري حتى يقتضي الاجزاء. و حيث قد تقدم منه البناء على جعل الحكم المماثل فلذلك صحح هذا الجواب، بان التعليل في المقام صحيح، و ان العلة لعدم الاعادة و ان كان هو الحكم الظاهري إلّا انه لما كان هو الامر الاستصحابي فلذا صح التعليل به.
و لا يرد عليه: من انه عليه لا بد و ان يكون التعليل بالامر الظاهري لا بالاستصحاب، لما عرفت من انه لما كان الامر الظاهري هو الامر الاستصحابي صح التعليل به. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (اللهم إلّا ان يقال ان التعليل به ...)) أي لعدم الاعادة بالاستصحاب انما كان صحيحا ( (بتقريب)) ان الامر الاستصحابي هو الامر الظاهري في المقام، فلذلك كان التعليل لعدم الاعادة بالاستصحاب صحيحا لاجل ( (ان الاعادة لو قيل بوجوبها كانت موجبة ل)) عدم حرمة ( (نقض