بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢ - التعليل باقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء و الايراد عليه
ثم إنه لا يكاد يصح التعليل، لو قيل باقتضاء الامر الظاهري للاجزاء، كما قيل، ضرورة أن العلة عليه إنما هو اقتضاء ذاك الخطاب الظاهري حال الصلاة للاجزاء و عدم إعادتها، لا لزوم النقض من الاعادة كما لا يخفى (١)،
و على كل فقد اشار الى ما ذكرناه اولا بقوله: ( (مع وضوح استلزام ذلك)) أي ان التعليل لعدم الاعادة بان الاعادة من نقض اليقين بالشك مع فرض انكشاف وقوع الصلاة مع النجاسة يستلزم ( (لان يكون المجدي)) في المقام ( (بعد)) فرض ( (الانكشاف هو ذاك الاستصحاب)) لكون الشرط هو الاحراز و الاستصحاب احراز تعبدي ( (لا)) ان الشرط هو ( (الطهارة)) المستصحبة ( (و إلّا)) أي و لو كان الشرط هو الطهارة المستصحبة ( (لما كانت الاعادة)) بعد انكشاف وقوع الصلاة مع النجاسة ( (نقضا)) لليقين بالشك، بل كانت من نقض اليقين باليقين ( (كما عرفت في الاشكال)).
(١)
[التعليل باقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء و الايراد عليه]
هذا هو الجواب الثالث عن الاشكال المتقدم بكون الاعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة مع النجاسة ليست من نقض اليقين بالشك، بل هي من نقض اليقين باليقين.
و حاصل هذا الجواب: ان العلة في المقام لعدم الاعادة هو الامر الظاهري- بناء على اقتضاء الامر الظاهري للاجزاء- فان المصلي لما كان في حال الصلاة شاكا بعد اليقين و عليه ان لا ينقض يقينه في تلك الحال، فهو مأمور في تلك الحال بأمر ظاهري، بان يصلي في ذلك الثوب المشكوك طهارته لاجل الاستصحاب، و الامر الظاهري يقتضي الاجزاء كما قيل به في بابه، و من البين ان كون الامر الظاهري مقتضيا للاجزاء مستلزم لعدم الاعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة مع النجاسة، كسائر موارد الاجزاء في الامر الظاهري بعد انكشاف الخلاف.
و قد اورد عليه: بانه مناف لما يستفاد من الصحيحة، لان الظاهر منها كون العلة لعدم الاعادة هو كون الاعادة من نقض اليقين بالشك و لازم هذا كون العلة هي الاستصحاب بما هو استصحاب، لا لانه من مصاديق قاعدة الاجزاء في الامر