بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٩ - الثالث استصحاب الجزء و الشرط و المانع
.....
و اما استصحاب الجزء لاجل ترتيب اثر الكل و كذلك الشرط و المانع فقد عرفت انه لا يصح بالاستصحاب ذلك و ان قلنا بصحة الاستصحاب المثبت، إلّا ان يكون بقية الاجزاء و المشروط محرزا و حينئذ يترتب الاثر و لا داعي لاحراز عنوان الجزئية و عنوان الشرطية.
و الجواب عنه: انه يكفي في الاستصحاب ان يكون المستصحب مما كان امر رفعه و وضعه بيد الشارع، و لما كان منشأ انتزاع هذه العناوين بيد الشارع فان الكل و المشروط و الممنوع امر رفعه و وضعه بيد الشارع، و من الواضح ان هذه الامور هي منشأ انتزاع هذه العناوين، لانه من وضع الكل ينتزع عنوان الجزئية للابعاض، و من ربط المشروط بالشرط تنتزع عنوان الشرطية، و من تقيد الشيء بعدم شيء ينتزع عنوان المانعية، و لما كان منشأ انتزاع هذه العناوين امر رفعه و وضعه بيد الشارع، فان هذه العناوين تكون مربوطة بالشارع ايضا بواسطة ربط منشأ انتزاعها به، و هذا المقدار كاف في صحة استصحاب الجزء لترتيب الجزئية، و كذلك الشرط و المانع لترتيب الشرطية و المانعية، و لا يكون ترتيبها عليها من ترتب الامر العقلي غير المرتبط بالشارع اصلا.
و الحاصل: يكفي في جريان الاستصحاب ان يكون المترتب على المستصحب مما يرتبط بالشارع و لو بواسطة منشأ انتزاعه، و لا يشترط في المرتب على المستصحب ان يكون امرا مجعولا بنفسه بنحو الاستقلال، و يكفي ان يكون مجعولا بالتبع و لو بتبع جعل منشأ انتزاعه. و قد اشار الى الامر الوضعي المجعول بالاستقلال كجعل الحكم التكليفي و هو بعض انحاء الوضع كالولاية و القضاوة و انه خارج عن محل الاشكال بقوله: ( (لا تفاوت في الاثر المستصحب)) بنفسه ( (او)) الاثر ( (المترتب عليه)) أي على المستصحب ( (بين ان يكون مجعولا شرعا بنفسه)) بالجعل الاستقلالي ( (كالتكليف)) مثل الوجوب و الحرمة و بقية الاحكام التكليفية الآخر ( (و بعض انحاء