بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٨ - الثالث استصحاب الجزء و الشرط و المانع
.....
لاجل ترتيب اثر الكل، و استصحاب الشرط لأجل ترتيب آثار المشروط، و استصحاب المانع لاجل ترتيب اثر الممنوع بما هو ممنوع، و الاشكال فيه من جهة المثبتية لان استصحاب الجزء لترتيب اثر الكل، و الشرط لترتيب اثر المشروط، و المانع لترتيب الممنوع هو من استصحاب شيء يلازمه ما هو موضوع الاثر. و الظاهر من المصنف ان محل الكلام هي الجهة الاولى، لقوله في ذيل عبارته فليس استصحاب الشرط او المانع لترتيب الشرطية او المانعية من المثبت ... و لعل الوجه فيه ان المراد من اثر الكل- مثلا- ان كان هو كون الجزء بعضا منه فمعنى هذا هو عنوان الجزئية، و ان كان المراد منه هو الاثر المرتب على مجموع الاجزاء فباستصحاب الجزء لا يحرز بقية الاجزاء حتى يترتب الاثر المرتب على مجموع الاجزاء.
و بعبارة اخرى: انه لا ملازمة بين وجود الجزء و سائر الاجزاء، فباحراز الجزء لا يحرز سائر الاجزاء حتى لو قلنا بحجية الاصل المثبت، لعدم الملازمة بين وجوده و وجوداتها، فلو قلنا بحجية الاصل المثبت لا يثبت باستصحاب وجود الجزء ساير الاجزاء، و ذلك لانه لا ملازمة بين وجوده و وجوداتها، فلا يلازم احرازه احرازها حتى يقال ان احرازها باحرازه من المثبت. إلّا ان يقال ان استصحاب الجزء بعد احراز ساير الاجزاء، و مثله استصحاب الشرط و المانع، إلّا انه لا داعي لترتيب الاثر لاحراز عنوان الجزئية و الشرطية، و يكفي في ترتب الاثر احراز نفس الجزء و الشرط، و مثله الحال في الشرط فانه باستصحاب ذات الشرط ما لم يكن المشروط محرزا لا يترتب اثر المشروط، و مع احراز المشروط فباستصحاب الشرط يترتب الاثر و لا حاجة لعنوان الشرطية، و كذلك المانع فان استصحاب المانع لا اثر له مع عدم احراز الممنوع، و مع احراز الممنوع يترتب الاثر و لا حاجة الى احراز عنوان المانعية.
فاذا عرفت هذا ... نقول: قد ظهر مما مر ان الاشكال هو من حيث ان استصحاب الجزء و الشرط و المانع لا يقتضي اثبات عنوان الجزئية و الشرطية و المانعية لانها امور غير مجعولة بل هي امور عقلية انتزاعية.