بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٣ - الاول استصحاب الفرد لترتيب أثر الطبيعي عليه
أو بملاحظة بعض عوارضه مما هو خارج المحمول لا بالضميمة، فإن الاثر في الصورتين إنما يكون له حقيقة، حيث لا يكون بحذاء ذلك الكلي في الخارج سواه لا لغيره مما كان مباينا معه، أو من أعراضه مما كان محمولا عليه بالضميمة كسواده مثلا أو بياضه، و ذلك لان الطبيعي إنما يوجد بعين وجود فرده، كما أن العرضي كالملكية و الغصبية و نحوهما
فلا يكون استصحاب وجود الفرد من استصحاب غير ما هو موضوع الاثر، بل هو من استصحاب ما هو موضوع الاثر.
بل يمكن ان يقال: انه لا يعقل فرض المثبتيّة في هذا الفرض، لوضوح ان فرض المثبتيّة هو كون موضوع الاثر ليس متعلقا لليقين و انما متعلّق اليقين ما يلازمه، و لا يعقل ان يكون الفرد متعلقا لليقين و لا يكون النوع متعلقا له، فنفس النوع متعلق اليقين و الشك، و مع كونه بنفسه متعلق اليقين فلا وجه لدعوى المثبتيّة.
و على كلّ فالجواب الذي اشار اليه في المتن: من ان موضوع الاثر في الحقيقة هو الفرد لاتحاد النوع و فرده خارجا، و مع كون موضوع الاثر هو الفرد في الحقيقة فلا ينبغي الاشكال في استصحاب الفرد لترتيب الاثر المرتّب على نوعه. و قد اشار المصنف الى عدم الاشكال فيما كان الاثر مرتّبا على نفس الجزئي بقوله: ( (انه لا تفاوت في الاثر المترتب على المستصحب بين ان يكون مترتبا عليه بلا وساطة)) فان الاثر المترتب عليه بلا وساطة شيء هو الاثر المترتب على نفس الجزئي، كما لو قال اكرم زيدا، فان الاكرام مرتّب على نفس زيد الجزئي من دون وساطة شيء، و لا اشكال في استصحاب حياة زيد لترتب حكم اكرامه، و اشار الى الحكم المرتّب على المستصحب بواسطة نوعه بقوله: ( (او بوساطة عنوان كلي ينطبق و يحمل عليه بالحمل الشائع)) فان النوع مما ينطبق على جزئيّه و يحمل بالحمل الشائع ( (و يتحد معه)) أي و يتحد الكلي مع المستصحب ( (وجودا)) فيما ( (كان منتزعا عن مرتبة ذاته)) فان النوع مما ينتزع عن مرتبة ذات فرده.