بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٩ - الوجه في عدم حجية الاستصحاب في اللوازم المثبتة
ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب و سائر الاصول التعبّدية و بين الطرق و الامارات، فإن الطريق و الامارة حيث أنه كما يحكي عن المؤدى و يشير إليه، كذا يحكي عن أطرافه من ملزومه و لوازمه و ملازماته و يشير إليها، كان مقتضى إطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها، و قضيّته حجيّة المثبت منها كما لا يخفى، بخلاف مثل دليل الاستصحاب، فإنه لا بد من الاقتصار مما فيه من الدلالة على التعبد بثبوته، و لا دلالة له إلّا على التعبّد بثبوت المشكوك بلحاظ أثره، حسبما عرفت فلا دلالة له على اعتبار المثبت منه، كسائر الاصول التعبّديّة، إلا فيما عد أثر الواسطة أثرا له لخفائها، أو لشدة وضوحها و جلائها، حسبما حققناه (١).
بالعلة التامة- بما هي علة تامة- فلا بد من فرض تعلّق اليقين ايضا بمعلولها. و مثله الحال في الصورة الثانية لان المتضائفين متكافئان بالقوة و الفعليّة، ففرض اليقين باحد المتضائفين بما هو معنون بعنوان التضايف لا بد فيه من تعلّق اليقين بالمضايف الآخر، فترتيب اثر المعلول في الصورة الاولى انما هو لتعلّق اليقين بنفس المعلول، و ترتيب الاثر في صورة التضايف الذي هو الصورة الثانية انما هو لتعلّق اليقين بالمضايف الآخر. و اللّه العالم.
(١) حاصله بيان الفرق بين الاستصحاب و مطلق الاصول العملية و بين الطرق و الامارات كالبيّنة و الخبر، فان الاصول مطلقا الاستصحاب و غيره من الاصول ليست بحجة في المثبت، بخلاف الطرق و الامارات فانها حجّة في المثبت.
و الوجه الذي يشير اليه المصنف في الفرق بينهما: هو ان الخبر- مثلا- يحكي عن مداليله المطابقيّة و التضمنية و الالتزامية، فللخبر في الحقيقة حكايات متعدّدة، و دليل حجية الخبر يدلّ على حجيته بما له من الحكاية بجميع اقسامها، فالخبر الحاكي عن حياة زيد كما يحكي عن حياته بالمطابقة يحكي- ايضا- عن نبات لحيته بالالتزام،