بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٧ - الوجه في عدم حجية الاستصحاب في اللوازم المثبتة
أو بوساطة ما لاجل وضوح لزومه له، أو ملازمته معه بمثابة عد اثره اثرا لهما، فإن عدم ترتيب مثل هذا الاثر عليه يكون نقضا ليقينه بالشك أيضا، بحسب ما يفهم من النهي عن نقضه عرفا (١)،
(١) قد الحق بالواسطة الخفية صورتين أخريين: الاولى: ما اذا كان بين الواسطة و ذي الواسطة لزوم يستحيل معه التفكيك بينهما واقعا عقلا، كما في الملازمة بين العلّة التامة و معلولها، و لما كان العرف كالعقل يرى استحالة التفكيك بين العلّة التامة و معلولها، و لازم ذلك ان يكون العرف يرى ان تنزيل العلّة التامة المشكوكة بقاء منزلة العلّة التامة المتيقنة يستلزم تنزيل معلولها المشكوك، فالدليل الدال على التعبّد بالعلّة يستلزم تعبّدا آخر بالمعلول، و يكون الدليل الدال على التعبد بالعلة التامة بالمطابقة دالا على التعبّد بالمعلول بالالتزام. و الى هذه الصورة اشار بقوله: ( (كما لا يبعد ترتيب ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفا بينه و بين المستصحب تنزيلا)) و هو الاثر المرتّب على المعلول فانه مما لا يمكن التفكيك بينه و بين علته التامة في مقام التنزيل ( (كما لا تفكيك بينهما واقعا)) و حاصله: ما عرفت من ان الدليل الدال على تنزيل العلّة التامة يدل بالالتزام على تنزيل آخر لمعلولها ايضا.
الصورة الثانية: ما اذا كان التلازم بين الواسطة و ذي الواسطة جليّا بحيث يكون اثر كل منهما اثرا للآخر عند العرف كما في المتضائفين، فانهما و ان كان لا عليّة و لا معلولية بين المتضائفين كالابوة و البنوّة، فان عنوان الابوة و عنوان البنوّة من المتضائفين، و لا عليّة و لا معلولية بين عنوان الابوة و عنوان البنوّة، لا بين ذات الاب و ذات الابن.
و الحاصل: ان العرف لجلاء الملازمة و وضوحها بين المتضائفين بما هما متضائفان يرى ان اثر كل منهما اثر للآخر، فيكون التنزيل لاحد المتضائفين موجبا لترتيب اثر ذاته و اثر المضايف الآخر عليه، لان العرف يرى ان اثر كل منهما هو اثر للآخر ايضا عند العرف، و اذا كان العرف لاجل وضوح هذه الملازمة يرى ان اثر كل منهما اثر